مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

"من طهارة السلاح إلى عدالة السلاح" حين يصبح بن غفير وزيرًا للجيش الإسرائيلي

"من طهارة السلاح إلى عدالة السلاح" حين يصبح بن غفير وزيرًا للجيش الإسرائيلي

تاريخ النشر: 2026-10-17 | 13:37

حسين الديك
حسين الديك

لا يقتصر طموح إيتمار بن غفير، زعيم حزب عوتسما يهوديت (القوة اليهودية)، إلى تولي منصب وزير الجيش الإسرائيلي على تغيير القيادة السياسية للمؤسسة العسكرية، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة صياغة العقيدة الأخلاقية والقانونية التي تحكم استخدام القوة، فالتعديلات التي يسعى حزبه إلى إدخالها على وثيقة القيم العسكرية الإسرائيلية تكشف عن توجه نحو ترسيخ مقاربة أكثر تشددًا، تجعل الحسم العسكري أولوية تتقدم على القيود الأخلاقية والقانونية المفروضة على استخدام القوة.

وتتمثل أبرز ملامح هذا التوجه في اقتراح استبدال مبدأ "طهارة السلاح" بمبدأ "عدالة السلاح"، إلى جانب حذف النصوص التي تحظر إيذاء الأسرى والأشخاص غير المشاركين في القتال . كما يسعى بن غفير إلى تقديم الجيش الإسرائيلي بوصفه "جيشًا يهوديًا" جيش الرب وليس جيش الشعب، تكون مهمته الأساسية تحقيق النصر والحسم على أعداء إسرائيل والشعب الإسرائيلي، بدلًا من الالتزام بصياغة تستند إلى منظومة أوسع من القيم الإنسانية والأخلاقية.

إعادة تعريف القوة العسكرية

يعكس الانتقال المقترح من "طهارة السلاح" إلى "عدالة السلاح" تحولًا يتجاوز تغيير المصطلحات إلى إعادة تعريف العلاقة بين القوة العسكرية والمسؤولية الأخلاقية. فمبدأ طهارة السلاح، وفق الصياغة التقليدية للخطاب العسكري الإسرائيلي، يرتبط بضرورة استخدام القوة ضمن قيود أخلاقية، وعدم تحويل التفوق العسكري إلى مبرر مطلق للعنف.

أما مفهوم "عدالة السلاح" كما يطرحه حزب بن غفير، فيمنح الأولوية لمبررات استخدام القوة انطلاقًا من اعتبار العدو تهديدًا يجب حسمه. ويثير هذا التحول تساؤلات جوهرية بشأن المعايير التي ستحدد مشروعية استخدام السلاح، والجهة التي ستقرر متى يصبح العنف مقبولًا، وما إذا كانت هذه المقاربة ستؤدي إلى توسيع هامش التصرف العسكري على حساب حماية المدنيين والأسرى.

وتزداد خطورة هذا التوجه مع اقتراح حذف الحظر المفروض على إيذاء الأسرى والأشخاص غير المشاركين في القتال. فهذه المسألة لا تتعلق بالاختلاف بين تيارات سياسية داخل إسرائيل فحسب، وإنما تمس قواعد أساسية في القانون الدولي الإنساني، الذي يفرض حماية المدنيين والأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية، ويحظر التعذيب والمعاملة القاسية والاعتداء على الكرامة الإنسانية، ولا تستطيع أي تعديلات داخلية إلغاء الالتزامات الدولية التي تقع على عاتق إسرائيل.

من عقيدة الردع إلى منطق الحسم المطلق

يستند تصور بن غفير إلى مقولة  "من جاء ليقتلك، بادر إلى قتله" وهي قاعدة تلمودية أصلها مأخوذ من الفقه اليهودي وأحكام الدفاع عن النفس . والتي يريد بن غفير أن تكون مبدأً موجّهًا لسلوك الجندي في مواجهة العدو. لكن نقل هذا المنطق من سياقات الدفاع عن النفس إلى إطار عام يحكم العقيدة العسكرية يثير إشكالية أساسية: هل يجري التعامل مع كل مواجهة باعتبارها تهديدًا يستوجب الحسم، أم تبقى هناك ضوابط قانونية تميز بين المقاتلين والمدنيين، وبين الضرورة العسكرية والاستخدام غير المشروع للقوة؟

إن تحويل الحسم إلى غاية مركزية، دون تأكيد واضح للقيود القانونية والإنسانية، قد يفتح المجال أمام تفسير موسع لمفهوم العدو، ويزيد مخاطر استهداف أشخاص محميين بموجب القانون الدولي. فالتفوق العسكري لا يمنح حصانة من المساءلة، كما أن تحقيق الأهداف العسكرية لا يبرر تجاوز مبادئ التمييز والتناسب والاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين.

تسييس المؤسسة العسكرية

لا تنفصل هذه المقترحات عن الصراع داخل إسرائيل بشأن هوية الدولة وطبيعة مؤسساتها، وحدود تأثير التيارات القومية والدينية المتشددة في صنع القرار الأمني. فتعريف الجيش بأنه "جيش يهودي"، وحذف الإشارة إلى القيم الأخلاقية العالمية القائمة على احترام الإنسان والتي شكلت جزء اساسي من العقيدة القتالية للجيش الاسرائيلي على مدى عقود طويلة، يعكسان محاولة لإعادة ترتيب المرجعيات التي تستند إليها المؤسسة العسكرية، بما يعزز الهوية القومية والدينية على حساب المرجعية الإنسانية الشاملة.

وفي حال تولى بن غفير وزارة الجيش" ربما يصبح ذلك "فضيحة" سياسية وعسكرية ان يتولى شخص لم يخدم في الجيش اصلا وادين بعدد من الجرائم الارهابية من قبل المحكمة"  فإن التحدي لن يقتصر على إقرار تعديلات في وثائق رسمية، بل سيمتد إلى العلاقة بين المستوى السياسي والقيادة العسكرية، وإلى طبيعة الأوامر العسكرية وآليات الرقابة والمساءلة. وقد يؤدي هذا المسار إلى تعميق الانقسامات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، خصوصًا إذا اعتُبرت التغييرات مساسًا بالتقاليد المهنية أو بالالتزامات القانونية التي تحكم عمل الجيش.

وكان بن غفير قد أعلن، خلال مؤتمر صحفي الشهر الماضي، عزمه المطالبة بتولي منصب وزير الدفاع في الحكومة المقبلة. ويشير ذلك إلى أن مشروعه لا يقتصر على التأثير في الخطاب السياسي، بل يستهدف الوصول إلى موقع يتيح له التأثير المباشر في السياسات العسكرية والأمنية.

إن وصول بن غفير إلى وزارة الجيش، إذا تحقق، قد يحمل تداعيات تتجاوز حدود السياسة الإسرائيلية الداخلية، ولا سيما على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. فإعادة تعريف قواعد استخدام القوة، بالتزامن مع تراجع الخطاب الرسمي الذي يؤكد احترام القيم الإنسانية، قد تزيد المخاوف من اتساع الانتهاكات، وتضع العلاقات الإسرائيلية مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية أمام اختبارات سياسية وقانونية إضافية.

 

×
أخبار
توماس فريدمان يشن هجوماً حاداً على صفقة «الديمقراطية مقابل الديزل» مع موسكو تقرير: آيزنكوت ينافس نتنياهو على المزايدة في التشدد قبيل الانتخابات الإسرائيلية تجدد احتجاجات «السترات الصفراء» والحراك الطلابي في فرنسا ضد التدهور الاقتصادي وضغوط الاقتراض تقرير: كيف يُسخَّر الجنرالات المتقاعدون لصياغة السياسة الدفاعية الأمريكية لصالح إسرائيل اعتداء مستوطنين على قناصل ودبلوماسيين أوروبيين في بالضفة يُحدث أزمة دبلوماسية تقرير: أزمة تجنيد الحريديم تحوّل الانتخابات الإسرائيلية إلى معركة على هوية الدولة ووجودها "نيويورك تايمز": تحول استراتيجي في هجمات الحوثيين يضع الدفاعات العسكرية السعودية أمام اختبار معقد «الغارديان»: تداعيات حرب غزة تحوّل النسيج الأوروبي إلى ساحة لاختبار صلابة القيم والديمقراطية لقاء قيادي في القاهرة بين تيار الإصلاح الديمقراطي واللجنة المركزية لحركة فتح لبحث الوحدة الحركية والوطنية معاريف: 3 سيناريوهات عسكرية أمريكية إسرائيلية محتملة لضرب إيران ترامب ومأزق «الفوز» في إيران: خطورة وهم الضغط العسكري وغياب التسوية السياسية السيسي: إذا طلب منا سنتخذ أي إجراء لحماية المملكة العربية السعودية - فيديو وزير الخارجية المصري يشدد خلال لقائه نظيره الإيراني على ضرورة خفض التصعيد في المنطقة أمريكا تستغل الهجمات الحوثية لفرض التطبيع على السعودية من خلال أسلحة إسرائيلية الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,469 شهيدا "عقدة ماكبث".. دعوى رئيس الشاباك السابق تكشف أزمة ارتياب نتنياهو وانهيار التواصل مع قادة الجيش خريطة العقوبات المفروضة على إسرائيل: 121 إجراءً تقييديا في 62 دولة حرب نتنياهو ضد أوباما تقصف قبر رابين..وتحيي واي ريفر! الفيتو يصدم مرشحي منصب الأمين العام للأمم المتحدة..وغرينسبان في المقدمة الحرس الثوري: ناقلة انفجرت بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز- فيديو ترامب يرفع بعض العقوبات والقيود والرسوم المفروضة على روسيا: قانون غراهام سوريا.. سماع دوي انفجارات في غرب دمشق اليونيسف: قوات الاحتلال قتلت أكثر من 340 طفلا في غزة منذ أكتوبر الماضي التحول الهيكلي في الحزب الديمقراطي يتجاوز نتنياهو ليطال العلاقة مع إسرائيل صحفية “واشنطن بوست” تروي تفاصيل اعتداء المستوطنين عليها في رام الله محافظ سلطة النقد: إعادة إعمار غزة يجب أن تقودها المؤسسات الفلسطينية بوتين يؤكد ضرورة استمرار الضربات ضد المجمع الصناعي العسكري الأوكراني الشاباك يصادق على 3 آلاف عامل من غزة لبناء "رفح الخضراء" حملة ضد سارة هيلم زوجة مستشار الأمن القومي البريطاني بسبب فلسطين نتنياهو يرد على تصريحات أوباما": لسنا مستعمرين كما الهولنديين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط