البلاهة السياسية ليست تهمة، بل هي سمة مكونات فلسطينية طال أمد وجودها..آن وقت ذهابها..

نافي بيلاي ونوبل للسلام: غزة تختبر مصداقية القانون الدولي

نافي بيلاي ونوبل للسلام: غزة تختبر مصداقية القانون الدولي

تاريخ النشر: 2026-10-10 | 14:56

 علي أبو حبلة
علي أبو حبلة

لم تعد الحرب على قطاع غزة مجرد مواجهة عسكرية ذات تداعيات إنسانية وسياسية، بل أصبحت اختباراً عملياً لمدى قدرة القانون الدولي على الانتقال من النصوص والاتفاقيات إلى حماية المدنيين ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات. ففي الوقت الذي تؤكد فيه المواثيق الدولية حرمة المدنيين وضرورة احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، تثير المعاناة الإنسانية المستمرة والتباينات في المواقف الدولية تساؤلات جوهرية حول فاعلية منظومة العدالة الدولية، ومدى استقلالها عن حسابات القوة والمصالح السياسية.

وفي هذا السياق، أعاد منح جائزة نوبل للسلام للقاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي النقاش حول العلاقة بين العدالة والسياسة إلى الواجهة، بالنظر إلى مسيرتها الحقوقية ودورها في لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإسرائيل. وتتجاوز دلالة هذا الحدث تكريم شخصية قانونية، لتطرح سؤالاً أساسياً: كيف يمكن ضمان تطبيق القواعد القانونية ذاتها على جميع الأطراف، وتحويل الالتزامات الدولية إلى إجراءات ملموسة تكفل حماية الإنسان وتمنع الإفلات من المساءلة؟

بيلاي ومسيرة العدالة الدولية

ارتبط اسم نافي بيلاي بالدفاع عن حقوق الإنسان وتطوير منظومة العدالة الجنائية الدولية. فقد نشأت في جنوب أفريقيا خلال حقبة الفصل العنصري، وعملت محامية في الدفاع عن الحقوق المدنية والسياسية، قبل أن تتولى مناصب قضائية وحقوقية دولية، من بينها منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014.

وفي الملف الفلسطيني، برز دورها من خلال رئاسة لجنة التحقيق الدولية المستقلة التي أصدرت في سبتمبر 2025 تقريراً خلص إلى أن إسرائيل ارتكبت جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وفق تقييم اللجنة للأفعال والأدلة المتاحة والقصد المطلوب قانوناً. وقد رفضت إسرائيل هذه الاستنتاجات، ما فتح باباً واسعاً للجدل القانوني والسياسي حول نتائج التقرير ومنهجيته.

ومن المهم التمييز بين استنتاجات لجان التحقيق والأحكام القضائية النهائية؛ فتقارير التحقيق تمثل تقييماً للوقائع والأدلة في إطار الولاية الممنوحة للجهة التي أصدرتها، لكنها لا تحل محل الإجراءات القضائية المختصة بتحديد مسؤولية الدول أو المسؤولية الجنائية الفردية.

إسرائيل والجائزة: خلاف يتجاوز الشخصنة

أثارت الجائزة انتقادات إسرائيلية رسمية وإعلامية، تركزت على مواقف بيلاي من الحرب في غزة ونتائج لجنة التحقيق التي ترأستها. واتسمت بعض التصريحات بلغة حادة في رفض القرار، فيما تناولت وسائل إعلام إسرائيلية خلفيات الاختيار وانعكاساته السياسية، مع تباين في تقييم دلالاته.

ويعكس هذا الجدل خلافاً أوسع بين الحكومة الإسرائيلية وبعض المؤسسات الأممية بشأن التحقيقات الدولية المتعلقة بالعمليات العسكرية في غزة. ومن الناحية المهنية، فإن حق الدول في الاعتراض على التقارير الدولية لا يلغي ضرورة مناقشة الأدلة والمعايير القانونية التي تستند إليها، كما أن الانتقادات السياسية لا تشكل بحد ذاتها دليلاً على صحة النتائج أو بطلانها.

وتبقى المسألة الأساسية هي إخضاع الادعاءات والوقائع للفحص القانوني المستقل، بعيداً عن التعميم أو تحويل الخلاف إلى مواجهة شخصية.

الموقف الأمريكي وحسابات القوة

على المستوى الأمريكي، ارتبطت ردود الفعل المنتقدة للجائزة بمواقف الرئيس دونالد ترامب من جائزة نوبل للسلام، وبالخلافات الأوسع بشأن دور المؤسسات القضائية الدولية في مساءلة المسؤولين عن الجرائم الدولية. غير أن التحليل الموضوعي يقتضي التمييز بين تصريحات الرئيس والمواقف المؤسسية للإدارة الأمريكية، وعدم افتراض وجود علاقة سببية بين الجائزة وأي إجراء سياسي أو قانوني من دون أدلة موثوقة.

وتكشف هذه التطورات عن إشكالية استراتيجية تتعلق بقدرة المؤسسات الدولية على أداء مهامها باستقلالية عندما تتعارض إجراءاتها أو نتائجها مع مصالح دول كبرى أو تحالفاتها. فمصداقية النظام الدولي لا تتوقف على النصوص التي يتبناها، بل على مدى احترام الدول التزاماتها، واستعدادها لقبول المساءلة وفق قواعد قانونية واضحة.

من رمزية الجائزة إلى استحقاقات العدالة

لا تمثل جائزة نوبل حكماً قضائياً، ولا تثبت بذاتها ارتكاب جريمة أو تنفيها، لكنها تعيد تسليط الضوء على أهمية حماية المدنيين واحترام حقوق الإنسان ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة.

وبالنسبة إلى فلسطين، فإن الاستفادة من هذا الاهتمام الدولي تتطلب تعزيز التوثيق القانوني، وحفظ الأدلة وفق المعايير المهنية، ومتابعة المسارات القضائية والدبلوماسية المختصة، وتوحيد الجهود العربية والدولية للمطالبة بحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية واحترام الحقوق الوطنية الفلسطينية.

إن العدالة الدولية لا تُختبر في الخطابات والبيانات وحدها، بل في قدرتها على حماية الإنسان، وضمان إجراءات مستقلة ونزيهة، ومنع الإفلات من المساءلة. كما أن السلام المستدام لا يمكن أن يقوم على تجاهل جذور الصراع أو تجاوز الحقوق المشروعة للشعوب.

إن المعيار الحقيقي لمصداقية القانون الدولي هو تطبيقه دون انتقائية، بما يضمن إنهاء الاحتلال، واحترام حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإرساء سلام عادل يحفظ الحقوق والكرامة الإنسانية، ويضع القانون فوق حسابات القوة والمصالح السياسية.

×
أخبار
قتلى في حادث إطلاق نار في ولاية بنسلفانيا الأمريكية عشرات الإصابات في مطار الرياض ودول غربية تدعو رعاياها للابتعاد عنه إثر هجمات الحوثيين تقرير: تسريبات حول ضغوط أمريكية لضربة منفردة ضد إيران سيناتور يتهم سفارة واشنطن بالتستر على مقتل أمريكيين في الضفة ميلانشون يتهم نتنياهو بالتدخل في الانتخابات الفرنسية عبر شركة إسرائيلية لتنفيذ حملات تشويه رقمية تصاعد الغارات والقصف الإسرائيلي على غزة: شهداء وجرحى ونسف مبانٍ سكنية في دير البلح والنصيرات السعودية.. مطار الملك خالد يدعو المسافرين للتحقق من رحلاتهم قبل التوجه إليه صحيفة عبرية: أمريكا طالبت إسرائيل بشن هجوم منفرد على إيران جمعيات فرنسية تطالب القضاء بوقف شحنة إلى شركة أسلحة إسرائيلية تضارب مصالح بمليارات الدولارات وشركات سلاح واستيطان تهدد مستقبل "مجلس السلام" التابع لترامب في غزة اتهامات بتزوير محاضر 7 أكتوبر وكتمان رسالة مصرية.. السكرتير العسكري السابق لنتنياهو يكسر صمته الرئيس عباس يصدر مرسوما بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن في سبتمبر المقبل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,370 شهيد غزة: 6 شهداء بينهم طفلة جراء قصف جيش الاحتلال مناطق مختلفة في القطاع الكرملين: بوتين نقل إلى ترامب رؤية إيران بشأن حل الصراع صحيفة عبرية: إسرائيل تعزز نشاطها الاستخباراتي في اليمن عبر أرض صومال هيئة: جرائم المستوطنين ومنظماتهم الإرهابية تبلغ ذروتها في موسم قطاف الزيتون عون يرحب بإلغاء ترامب القيود المفروضة على النقل الجوي مع لبنان "هدية" الفصائل الفلسطينية الانتخابية لحكومة نتنياهو..! ترامب يهاجم نوبل: عدم منحي الجائزة وصمة عار للنرويج ..ولا أعرف الفائزة سوى أنها تكره إسرائيل منظمة أممية: جميع سكان غزة تقريبا بحاجة إلى مأوى لمواجهة مخاطر السيول والأمطار الشتوية استطلاع: 50% لمعارضي نتنياهو مقابل 35% لتحالفه و11% مترددين مفاجأة.. مسؤول سابق بالشاباك: نتنياهو كان يعلم منذ 2017 بسيناريو مشابه لهجوم 7 أكتوبر في تهديد جديد..ترامب: "إيران إما تعطينا كل أو لن تبقى موجودة" قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة الغربية والقدس..شهيد وإصابات واعتقالات مركزية فتح تقرر تشكيل لجنة لدراسة الآليات التنفيذية لتحقيق وحدة الحركة زلزال في الاستخبارات ألمانيّة: إذن رسمي للمتهم بتسريب 2000 وثيقة وخيوط الاختراق تتشعب بين باكو وبكين فضيحة.. بارك مبعوث ترامب احتفظ بعلاقة مالية مع شركة تنفذ خط أنابيب نفط من العراق لسوريا "ن. تايمز": اختيار كاتي زكريا متحدثة باسم البيت الأبيض ترامب يعلن الاتفاق مع بوتين على تزويد السوق بـ 4.8 مليون طن نفط

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط