تاريخ النشر: 2026-09-22 | 11:47
تاريخ النشر: 2026-09-22 | 11:47
تل أبيب: يتوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة في زيارة خاطفة تستغرق يوماً واحداً، تتركز على إلقاء كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في وقت تشهد فيه إسرائيل تراجعاً في التأييد داخل أوساط من الرأي العام الأميركي، وسط توقعات باحتجاجات واسعة ضد نتنياهو في نيويورك، حسب صحيفة «هآرتس» العبرية يوم الثلاثاء.
وقالت الصحيفة إن الزيارة تأتي قبل نحو شهر من الانتخابات في إسرائيل، وإن توقيت خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة صُمم بحيث يصل إلى الجمهور الإسرائيلي خلال ساعات المشاهدة التلفزيونية الرئيسية، قبل أن يغادر نيويورك عائداً إلى إسرائيل استعداداً لعيد العرش.
ونقلت «هآرتس» عن مصدر مطلع على ترتيبات الزيارة أن ظهور نتنياهو أمام الجمعية العامة سيكون، إلى حد كبير، موجهاً إلى الناخبين في إسرائيل، وليس إلى المجتمع الدولي وحده.
برنامج دبلوماسي محدود
وبحسب الصحيفة، يعكس برنامج الزيارة نطاقاً دبلوماسياً محدوداً، إذ لا يتضمن حتى الآن لقاءً مقرراً بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، كما لم يتضح ما إذا كان سيلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
وتقتصر اللقاءات المتوقعة لنتنياهو على هامش اجتماعات الجمعية العامة على عدد محدود من قادة الدول التي تربطها علاقات وثيقة بإسرائيل، فيما أُلغيت خطة لزيارة منشآت شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك في ولاية تكساس.
وأشارت «هآرتس» إلى أن الترتيبات الأمنية المحيطة بالزيارة ستكون استثنائية، في ضوء التهديدات والاحتجاجات المتوقعة في نيويورك، بما في ذلك محيط مقر الأمم المتحدة.
وأضافت أن الطائرة الرسمية الإسرائيلية «جناح صهيون» لن تهبط في مطار جون إف كينيدي، وإنما في مطار يقع خارج المدينة، لأسباب تقنية مرتبطة بمكان تخزين الطائرة.
وكان رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني قد دعا في وقت سابق إلى توقيف نتنياهو استناداً إلى مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحقه، قبل أن يوضح لاحقاً أنه لن يشارك شخصياً في الاحتجاجات، مع تأكيده حق التظاهر. وفي المقابل، قال ترامب إن نتنياهو «لن يُعتقل بأي شكل من الأشكال».
غياب متوقع لقادة دول كبرى
ووفق الصحيفة العبرية، من المتوقع أن يكون حضور قادة الدول الكبرى محدوداً خلال خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة، بعدما ألقى ترامب كلمته قبل يومين.
كما اختار نتنياهو توقيت خطابه بحيث لا يتزامن مع كلمتي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس السوري أحمد الشرع.
ومن المقرر أن يلقي في اليوم نفسه رؤساء حكومات اليونان وهولندا وجورجيا وأرمينيا وفنزويلا كلمات أمام الجمعية العامة، إلى جانب ولي عهد الكويت، في ظل ما وصفته الصحيفة بتحسن الاتصالات خلف الكواليس بين إسرائيل والكويت.
وفي المقابل، قالت «هآرتس» إن مقربين من نتنياهو أبدوا ارتياحهم لقرار منع الرئيس الفلسطيني محمود عباس من السفر إلى نيويورك، وإلقائه كلمته أمام الجمعية العامة عبر الفيديو.
خطاب يركز على «إنجازات» الحرب
وبحسب مصادر نقلت عنها الصحيفة، يعتزم نتنياهو التركيز في خطابه على ما تعتبره حكومته إنجازات الحملة العسكرية الإسرائيلية، مع تقليص التركيز على الإخفاقات المرتبطة بهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ومن المتوقع أن يكرر رئيس الوزراء الإسرائيلي رسالته بأن «إسرائيل غيّرت الشرق الأوسط»، وأن يستعرض مقتل عدد من قادة خصوم إسرائيل، بينهم علي خامنئي ويحيى السنوار ومحمد الضيف وإسماعيل هنية وحسن نصر الله، إلى جانب الحديث عن إنجازات إسرائيل في مجالي التكنولوجيا والعلوم.
وتشير «هآرتس» إلى أن نتنياهو اعتاد استخدام منبر الجمعية العامة لإلقاء خطابات باللغة الإنجليزية تستهدف أيضاً الجمهور الإسرائيلي، وتخدم في بعض الأحيان أهدافاً مرتبطة بالسياسة الداخلية.
وتذكّر الصحيفة بأن خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة عام 2023 جاء قبل نحو أسبوعين من هجوم السابع من أكتوبر، بينما ارتبط خطابه عام 2024 بالتطورات التي سبقت اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله.
أما في عام 2025، فقد أثار خطابه جدلاً بعدما جرى نقل كلماته إلى قطاع غزة عبر وسائل اتصال ومكبرات صوت، في وقت كان فيه رهائن إسرائيليون لا يزالون محتجزين داخل القطاع.
تراجع التأييد لإسرائيل
وتأتي زيارة نتنياهو إلى نيويورك في وقت تشير فيه استطلاعات رأي أميركية إلى تراجع مستويات التأييد لإسرائيل بين قطاعات من الجمهور الأميركي.
وأشارت «هآرتس» إلى بيانات استطلاع نشرتها شبكة «سي إن إن» وأعاد نشرها عضو مجلس النواب الديمقراطي براد شيرمان، الذي قال، عقب محادثات مع السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، إن القيادة والمجتمع في إسرائيل لا يدركان، بحسب تقديره، مدى عمق التحول في المواقف داخل الشارع الأميركي.
ونقلت الصحيفة عن شيرمان تحذيره من أن سياسات الحكومة الإسرائيلية، إلى جانب وجود وزراء من اليمين المتشدد، ومن بينهم إيتمار بن غفير، قد تضع إسرائيل أمام مخاطر كبيرة في علاقاتها مع الولايات المتحدة.
وبحسب «هآرتس»، تأتي زيارة نتنياهو إلى نيويورك في ظل محاولة رئيس الوزراء الإسرائيلي تحقيق هدفين متوازيين: الدفاع عن سياسات حكومته أمام المجتمع الدولي، وتوجيه رسالة سياسية إلى الجمهور الإسرائيلي قبل الانتخابات.