السابع من أكتوبر عام 2023م ، هو آخر مسمار يدق في نعش القضية الفلسطينية، حيث لم تكن عملية السابع من أكتوبر مجرد عملية عسكرية، بل كانت انتحارًا سياسيًا لقطاع غزة وللقضية الفلسطينية، بل كانت الخدمة التاريخية الأكبر التي حلم بها نتنياهو طوال حياته السياسية، حيث جاءت في توقيت حساس ومريب، ووقت كانت فيه الدولة العبرية تتأرجح تحت وطأة أكبر حراك مدني وشلل اقتصادي ، ونزول مظاهرات مليونية في كبرى المدن الإسرائيلية ، احتجاجا على التعديلات القانونية والعدلية ، بالإضافة إلى خلافات كبيرة حول تجنيد المتشددين اليهود ( الحريديم ) مشاهد كادت يعصف بائتلاف اليمين المتطرف ، ويقود نتنياهو مباشرة إلى السجن بملاحقات الفساد، حيث سارعت حركة حماس بتزويد نتنياهو بطوق النجاة الأثمن بطريقة واحدة.
لم تكن نكبة الطوفان قرارًا حمساويًا لأنه لا يمكن تحقيقه، بل كان قرارًا إسرائيليًا نفذته حركة حماس بإرادة وقرار يكاد يكون متفقا عليه بين الطرفين ، حيث إن حماس وأدواتها دمرت المشروع الوطني بهذه العملية، في محاولة لتثبيت فصل نهائي لقطاع غزة ، بعد الفصل الأول في انقلابها الأسود في صيف عام 2007 ، وما زالت تبيع الوهم للسذج والأغبياء.
لقد أكدت المعلومات أن الإسرائيليين كانوا على علم مسبق بهجوم السابع من أكتوبر، وهذا ما كشفته عديد المصادر الإسرائيلية الأمنية والإعلامية ، وهو ما يعني أنه تم استدراج حركة حماس وتركوها تهاجم، ليصبح بعد ذلك السابع من أكتوبر المبرر والفرصة لما حدث ، وما يحدث اليوم من استمرار إبادة وإصرار على التهجير من قطاع غزة ، وامتداد ذلك للضفة الغربية ، حيث توسع الاستيطان في الضفة ، والمزيد من الحصار الأمني والمالي والاقتصادي ، بحجة عدم قيام أكتوبر آخر في الضفة الغربية .
شارون هاليفي، زوجة رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي السابق هيرتسي هاليفي، كشفت أن خطة إسرائيل منذ البداية كانت تدمير غزة، وتتحدث حيث تقول إن زوجها غادر باكرًا جدًا، قبل السابعة بوقت طويل من يوم السبت السابع من أكتوبر ، وذلك قبل عيد (المزوزة) وهو طقس ديني يهودي، وقال لها: سوف تدمر غزة. لقد شعرت بخوف شديد عندما قالها زوجي، لأنني كنت على يقين من صحتها.
وفي شهادة لجندي إسرائيلي أمام الكنيست ، قال: تلقينا تعليمات من قادة كتيبة جولاني بإلغاء الدوريات على جدار غزة من الساعة 5:20 فجرًا وحتى الساعة 9:00 صباحًا يوم 7 أكتوبر 2023م ، وقد صُدم الجنود والضباط من القرار، لكن الأوامر كانت واضحة ومباشرة، وعليهم التنفيذ فقط.
أما وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق ليبرمان ، فقد أكد أن نتنياهو كان على علم مسبق بعملية السابع من أكتوبر ، وعندما تم إبلاغه من جهاز ( الشاباك ) بأن حركة حماس تحضر لعمل عسكري كبير ، رفض نتنياهو الاستماع إلى تحذيرات أجهزة الأمن الإسرائيلية ، وأنه عند انطلاق العملية عند السادسة من صباح السابع من أكتوبر ، تم إبلاغ نتنياهو بالهجوم ، إلا أنه لم يستيقظ إلا عند الثامنة صباحا لإعطاء الفرصة لحركة حماس لمواصلة هجومها .
ولم تقتصر التحذيرات على الجانب الإسرائيلي ، فقد كشفت المصادر أن الشيخ محمد بن زايد حاكم دولة الإمارات ، أبلغ نتنياهو قبل أسبوعين من السابع من أكتوبر ، أن حركة حماس ستقوم بهجوم كبير على إسرائيل ، وعلى الرغم من نفي نتنياهو ، فقد أكدت وسائل الإعلام الإسرائيلية حدوث التحذير.
كما أكدت مصادر إسرائيلية أن مدير المخابرات المصرية السابق الوزير عباس كامل ، وصل إلى تل أبيب في زيارة سرية ، وفيها أبلغ قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بتحضير حركة حماس ، لعملية هجومية كبيرة على غلاف غزة ، وقد تم إبلاغ نتنياهو بذلك ، لكنه لم يأبه بهذا التحذير .
كل ذلك يؤكد أن حركة حماس أصبحت شريكًا للاحتلال في تصفية القضية الفلسطينية وتنفيذ صفقة القرن، التي أفشلتها القيادة الفلسطينية في حينه ، والتي كانت تهدف لتهجير أهلنا من قطاع غزة.
وهكذا منحت حركة حماس التفويض المفتوح لنتنياهو بإعلان حرب إبادة وتطهير عرقي شامل ضد سكان قطاع غزة، وامتداد ذلك للضفة الغربية ، وأن ذلك لم يكن ذلك مجرد غباء تكتيكي من قيادة حماس، بل كانت ارتهانًا وظيفيًا كاملًا لمساعدة الاحتلال ، لقد باعوا غزة وشعبها، وحولوها إلى محرقة جماعية فقط لإنقاذ رأس شريكهم في تكريس الانقسام البغيض ، والقضاء على السلطة الوطنية الفلسطينية ، ومنجزات منظمة التحرير الفلسطينية ، والمشروع الوطني الفلسطيني .
حركة حماس غامرت وقامرت بـ2.5 مليون مواطن فلسطيني في قطاع غزة، وهي تعلم نتيجة المغامرة: تدمير شامل لقطاع غزة ، حيث وصل حجم الاحتلال لنحو 70 % من مساحة القطاع الضيقة ، وبات أكثر من 2 مليون مواطن يعيشون في منطقة صغيرة ، في ظل ظروف غاية في السوء ، في خيام بالية ، ومنازل آيلة للسقوط ، يسقط جراء انهيارها مئات الشهداء في مشاهد مؤلمة للغاية ، وهكذا يتواصل سقوط عشرات الآلاف من الشهداء ومئات الآلاف من الجرحى، وآلاف المفقودين تحت الأنقاض ، وآلاف المعاقين .
إن نكبة السابع من أكتوبر عام 2023م أشد ضراوة من نكبة عام 1948م ، والمراهنة على اعتذار حماس وأدواتها لا يكفي، ولا يعيد لنا ما دمرته حرب الإبادة.
وفي أحدث ما تم الكشف عنه عن عملية السابع من أكتوبر ما تحدث به وزير خارجية روسيا، السيد سيرغي لافروف، الذي قال إن قيادة روسيا وأنظمة المخابرات كانت تعلم بأن القوات الإسرائيلية كانت تستعد لهجوم كبير على غزة بعد عطلة عيد العُرش اليهودي بإطلاق عملية سمتها إسرائيل «السيوف الحديدية» ، وأنها كانت تنتظر الفرصة والمبرر لذلك ، وهو ما وفرته بذلك حركة حماس .وأوضح لافروف ، أن الوثائق والرسائل والمقابلات تظهر أن المسؤولين الإسرائيليين حصلوا على اتفاق مع حماس للهجوم الذي وقع في السابع من أكتوبر، مرفقة بخرائط توضح التفاصيل والمواقع الرئيسية في الأهداف المنشودة.
وأشار لافروف إلى أن الوثيقة المكونة من 40 صفحة، والتي أطلقت عليها السلطات الإسرائيلية اسم «جدار أريحا»، حددت نقطة بنقطة بالضبط خط سير حماس لتنفيذ مخطط اليهود في 7 أكتوبر، والدخول إلى إسرائيل عبر الفتحات التي ستحدثها لهم في السياج المحيط بغزة.
وقال لافروف ، إن إسرائيل بها سبعة أنظمة أمنية تعمل على مدار 24 ساعة، والأجهزة المتطورة لحماية الأمن الداخلي، ولا يستطيع أن يدخل أحد إلا إذا سمح لهم، كما قال مدير الأمن القومي السابق، وكذلك واشنطن تراقب المنطقة في إسرائيل بالأقمار الصناعية، وبإمكانها رصد أي هجوم قبل حدوثه.
وأضاف لافروف موضحا ، أن ما حدث فى السابع من أكتوبر كان في وضح النهار ، حيث استخدمت عناصر حماس "مروحيات باراشوت " ، وتساءل : كيف ظلت حماس داخل تل أبيب ثماني ساعات بدون تعرض قوات الاحتلال لها ونحن نعرف مدى قدرة الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن الإسرائيلية ، ومدى استعدادهما دائماً لتنفيذ ضربات وقائية .. هل يوجد كلام ممكن يقال بعد هذا الكلام؟!
وهكذا يمكن التأكيد بأن حركة " حماس " هي صفحة سوداء في تاريخ الشعب الفلسطيني ، منذ إنشائها بتصريح وموافقة إسرائيلية ، ثم بمحاربة منظمة التحرير الفلسطينية ، ثم برفضها المشاركة في القيادة الموحدة للانتفاضة الفلسطينية ، وبعد ذلك بالانقلاب والانقسام الأسو د ، وصولا إل نكبة السابع من أكتوبر ، التي تدخل عامها الرابع في هذا اليوم .