نتائج انتخابات كنيست دولة الكيان، أي كان حكومتها القادمة، أكدت الحقيقة التاريخية الأهم قالها الصوت العربي..هنا باقون والمفتاح لا زال بيدنا.

هل كان الانقسام هو القاعدة في التاريخ الفلسطيني

هل كان  الانقسام هو القاعدة في التاريخ الفلسطيني

تاريخ النشر: 2026-08-07 | 12:18

د. حكمت نبيل المصري
د. حكمت نبيل المصري
عندما يعود الباحث إلى التاريخ السياسي الفلسطيني الحديث منذ صدور قرار التقسيم عام 1947، يلاحظ أن الوحدة الوطنية الفلسطينية كانت غالباً حالة مؤقتة ارتبطت بلحظات الخطر الوجودي أو المواجهة الكبرى، بينما ظل الانقسام بأشكاله المختلفة سمة متكررة في المشهد الفلسطيني. هذه الملاحظة لا تهدف إلى جلد الذات أو التقليل من حجم التضحيات الوطنية، بل إلى محاولة فهم أحد أهم العوامل التي أثرت في مسار القضية الفلسطينية على مدار ما يقارب ثمانية عقود. منذ اللحظة الأولى التي طُرح فيها مشروع تقسيم فلسطين، انقسمت النخب والقوى السياسية الفلسطينية والعربية حول أساليب التعامل مع الواقع الجديد. وبعد نكبة عام 1948 لم يعد الفلسطينيون فقط شعباً تحت الاحتلال أو في الشتات، بل أصبحوا أيضاً موزعين بين أنظمة سياسية وإدارية متعددة، الأمر الذي أضعف إمكانية بناء مركز وطني موحد قادر على اتخاذ القرار وتمثيل الجميع. وخلال العقود اللاحقة شهدت الحركة الوطنية الفلسطينية صراعات داخلية متعددة. فقد تنافست التنظيمات المختلفة على قيادة المشروع الوطني، وتباينت رؤاها بين الكفاح المسلح والعمل السياسي والتسويات المرحلية. ورغم أن تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية شكل خطوة مهمة نحو توحيد التمثيل الوطني، فإن الخلافات بين الفصائل لم تختفِ، بل بقيت حاضرة بدرجات متفاوتة. صحيح أن الفلسطينيين عرفوا لحظات استثنائية من الوحدة، خاصة خلال الانتفاضة الأولى عام 1987، حيث تجلت حالة وطنية جامعة تجاوزت الكثير من الانقسامات التنظيمية والفكرية. كما شهدت بعض مراحل الانتفاضة الثانية قدراً من التوافق حول مواجهة الاحتلال. إلا أن هذه اللحظات لم تنجح في التحول إلى مؤسسات وطنية قادرة على إدارة الخلافات بشكل مستدام. ومع توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 دخل الانقسام الفلسطيني مرحلة جديدة. فقد انقسم الفلسطينيون بين مؤيد يرى في الاتفاق فرصة لبناء الدولة، ومعارض يعتبره تنازلاً عن الحقوق الوطنية. ومع مرور الوقت تراكمت الخلافات السياسية والمؤسسية إلى أن وصلت إلى ذروتها بعد الانتخابات التشريعية عام 2006 وما أعقبها من أحداث عام 2007 التي أفضت إلى الانقسام الجغرافي والسياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو الانقسام الذي ما زالت آثاره مستمرة حتى اليوم. لقد أظهرت الحرب المستمرة على قطاع غزة والتحديات التي تواجه القضية الفلسطينية أن غياب الوحدة الوطنية لا ينعكس فقط على الأداء السياسي، بل يمتد إلى القدرة على إدارة الأزمات وصياغة استراتيجية وطنية موحدة للتعامل مع التحولات الإقليمية والدولية. ففي الوقت الذي تمتلك فيه القضية الفلسطينية رصيداً هائلاً من الشرعية الدولية والتعاطف الشعبي العالمي، غالباً ما يؤدي الانقسام الداخلي إلى إضعاف القدرة على استثمار هذه الأوراق وتحويلها إلى مكاسب سياسية ملموسة. لكن تحميل الانقسام وحده مسؤولية كل الإخفاقات سيكون تبسيطاً للمشهد. فالفلسطينيون واجهوا وما زالوا يواجهون احتلالاً استعمارياً معقداً، وتدخلات إقليمية ودولية متشابكة، وتحولات عربية عميقة أثرت على بيئتهم السياسية. ومع ذلك فإن وجود هذه التحديات يجعل الحاجة إلى الوحدة أكثر إلحاحاً، لا أقل أهمية. إن القراءة المتأنية للتاريخ الفلسطيني تشير إلى أن المشكلة لم تكن في وجود الخلافات بحد ذاتها، فكل الحركات الوطنية تعرف اختلافات سياسية وفكرية، وإنما في غياب آليات مستقرة لإدارة تلك الخلافات ضمن إطار وطني جامع. فالوحدة لا تعني التطابق الكامل في الرؤى والمواقف، بل تعني القدرة على تحويل التعددية إلى مصدر قوة بدلاً من أن تصبح سبباً للصراع والانقسام. لذلك قد يكون السؤال الأكثر أهمية اليوم ليس لماذا انقسم الفلسطينيون، بل لماذا فشلت محاولات بناء نظام سياسي قادر على استيعاب الاختلافات الوطنية وتحويلها إلى شراكة مستدامة؟ فالإجابة عن هذا السؤال قد تكون مفتاحاً لفهم جزء كبير من تعثر المشروع الوطني الفلسطيني منذ عام 1947 وحتى اليوم. وبينما يتطلع الفلسطينيون إلى المستقبل، يبقى الدرس الأبرز من التجربة التاريخية أن الوحدة الوطنية ليست شعاراً أخلاقياً فقط، بل شرطاً سياسياً ضرورياً لأي مشروع تحرري يسعى إلى تحقيق أهدافه في مواجهة تحديات بهذا الحجم والتعقيد.
×
أخبار
آفي شلايم: تدمير غزة ذروة الاستعمار الاستيطاني الصهيوني الذي مكّنته بريطانيا رئيس الموساد الأسبق: نتنياهو يطيل أمد الحرب بلا نهاية هروباً من المحاسبة تقرير: قاعدة عسكرية لقوات حفتر قرب الحدود المصرية تبنيها شركات تركية الاستعداد لمواجهة إيران يتصاعد.. هبوط 8 طائرات نقل أميركية في تل أبيب  يهود ألمانيا يحذرون من تشكيل ائتلاف حكومي في ولاية برلين بمشاركة حزب اليسار ف.تايمز تكشف شبكة نفوذ أبناء ترامب: رحلات مشبوهة وعقارات عابرة للحدود الحوثيون يختبرون النظام الأمني الخليجي ويقدمون فرصة لتعاون أمني إقليمي مع إسرائيل يفاجئ الأسواق.."البنك المركزي المصري" يرفع الفائدة 100 نقطة أساس فون دير لاين تتمسك بمنح كندا عضوية منتسبة في الاتحاد الأوروبي  نتائج الانتخابات الإسرائيلية..معسكر نتنياهو 53 وآيزنكوت 48 والقوائم العربية 19 تركيا تستعد لترشيح وزير خارجيتها الأسبق فريدون سينيرلي أوغلو للأمين العام للأمم المتحدة الشاباك: تحقيقات التدخل الانتخابي مستمرة.. ومصادر أمنية تستبعد إعادة الانتخابات استطلاع: أغلبية الأمريكيين يرون العلاقة مع إسرائيل "عبئاً" والانتخابات الإسرائيلية لن تغير نظرتهم بيرنهام: نبذل قصارى جهدنا لخفض التصعيد ودعم معاودة فتح مضيق هرمز بالكامل العفو الدولية تدين الحملة القمعية بالخليل وتحذر من عمليات التهجير القسري مطالبة قانونية بفتح تحقيق جنائي ضد رئيس الشاباك بتهمة إخفاء معلومات حول تدخل أجنبي بالانتخابات القائمة المشتركة: الليكود يحاول الالتفاف على نتائج الانتخابات بالتحريض ونزع الشرعية عن تمثيلنا قطر تنفي مزاعم التدخّل في الانتخابات الإسرائيلية أو تمويل أنشطة الرئيس عباس: نثمن مواقف قبرص الداعمة لحقوق شعبنا ونتطلع إلى دورها الإيجابي في تحقيق السلام بوتين: أحداث الخليج لا ينبغي أن تنسينا قضية فلسطين ومعاناتها المستمرة "الموحدة": ترحب بالتحقيق في شبهات التأثير الأجنبي على انتخابات الكنيست هيومن رايتس ووتس: المرشّحة الإماراتية لانا نسبية لترؤس "الأمم المتحدة" غطت على تجاوزات بلدها صحيفة: شركات الصناعات الأمنية الإسرائيلية لم تتأثر كثيرًا بنتائج الانتخابات: أسواق جديدة أ ب: أمريكا تحذّر حلفاءها من الاستعداد لضربات محتملة على إيران.. وردٍّ انتقامي بعد انتخابات التجديد سولبرغ يطالب الشاباك بفتح تحقيق حول تمويل خارجي لرفع نسبة التصويت بالمجتمع العربي منصور: حماية النساء الفلسطينيات تتطلب إنهاء الاحتلال ومحاسبته على جرائمه أوباما يهاجم رد البيت الأبيض على سخريته: ركزوا على "النكتة" وتجاهلوا الأهم الشيخ: الانتخابات الإسرائيلي شأن داخلي ونأمل أن يكون هناك "شريك في عملية السلام" رأس العنصري نتنياهو تحت حذاء صوت عربي! جيش الاحتلال يواصل حربه العدوانية في الضفة الغربية والقدس: هدم منازل واعتقالات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط