شروط آيزنكوت الأربعة مظهر انتهازي مباشر تحت ضغط حملة "إرهاب" معسكر فاشي وعنصري، لكنها ستسقط سريعا أمام الحقائق السياسية القادمة..إما "تغيير حق" أو انقلاع نهائي..!

وجهة نظر : الانتخابات التشريعية الفلسطينية: بين المشاركة ومحاذير إعادة إنتاج الواقع

وجهة نظر :   الانتخابات التشريعية الفلسطينية: بين المشاركة ومحاذير إعادة إنتاج الواقع

تاريخ النشر: 2026-08-13 | 11:44

وليد العوض
وليد العوض

تناولتُ في أكثر من مناسبة ملف الانتخابات الفلسطينية المرتقبة، انطلاقاً من قناعة ثابتة بأنها حق ديمقراطي أصيل واستحقاق وطني تأخر كثيراً، وأن تجديد الشرعيات وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية ووطنية بات ضرورة ملحّة لا تحتمل التأجيل.

وفي المقابل، شددت على أن الانتخابات ليست غاية بحد ذاتها، وأن السؤال الجوهري لا يقتصر على المشاركة أو عدمها، بل يمتد إلى: أي انتخابات نريد؟ ولأي نظام سياسي؟ وتحت أي سقف قانوني وسياسي؟ وما هي الوظيفة الوطنية التي يُفترض أن تؤديها؟

أطرح هذه الأسئلة اليوم بعد قرار حزب الشعب الفلسطيني المشاركة في الانتخابات المرتقبة، وهو قرار أحترمه وألتزم به في إطار المسؤولية التنظيمية، مع احتفاظي بوجهة نظري وملاحظاتي التي سبق أن عبرت عنها بشأن شروط العملية الانتخابية وسقفها ووظيفتها.

ومن المهم التمييز بين الالتزام بقرار المشاركة وبين القناعة بكل ما يحيط بالعملية الانتخابية. فالمشاركة تفرض الانضباط لها والعمل على إنجاحها، لكنها لا تعني التسليم بمحاذيرها، ولا تلغي حق النقاش حول طبيعتها ومسارها ونتائجها.

بل إن المشاركة تفرض مسؤولية أكبر في استحضار هذه المحاذير، لأن المطلوب ليس الاكتفاء بالحضور، بل توظيف المساحة السياسية المتاحة للتأثير في المسار والنتائج.

محاذير لا يجوز تجاهلها

أبرز هذه المحاذير يتعلق بالسقف السياسي والقانوني للعملية الانتخابية. فإجراؤها ضمن حدود المرحلة الانتقالية يطرح إشكالاً جوهرياً، بعدما استُنفدت هذه المرحلة عملياً، وتقدّم الشعب الفلسطيني وقضيته سياسياً وقانونياً ودولياً بما يفرض الانتقال إلى مرحلة الدولة ومؤسساتها، لا إعادة إنتاج بنى انتقالية تجاوزها الواقع.

كما أن الشرعية الفلسطينية لا يجوز أن تُختزل في ما يسمى «اختبار الجدارة» أو أي اشتراطات خارجية. فالشرعية مصدرها إرادة الشعب وحقوقه الوطنية، ولا ينبغي أن تتحول الانتخابات إلى أداة تقييم أو مصادقة تمنحها أطراف خارجية أو تحجبها وفق مصالحها.

ومن المحاذير أيضاً أهمية حماية المكانة السياسية والقانونية التي راكمتها دولة فلسطين، بما في ذلك الاعتراف الدولي ومكتسبات الحضور في المؤسسات والمنظومة القضائية الدولية، وعدم السماح بتحويل أي مسار انتخابي إلى مدخل للمساس بهذه الإنجازات أو تقليصها.

أما قطاع غزة، فيمثل تحدياً بالغ التعقيد، في ظل سيطرة الاحتلال على نحو 70% من مساحته، ووجود نحو مليون ونصف المليون نازح في قرابة 1600 موقع، وسط دمار واسع طال البنية التحتية ومقومات الحياة. وفي هذه الظروف، لا يكفي الحديث عن الجوانب التقنية للعملية الانتخابية، بل يجب ضمان حق المواطن في الترشح والاقتراع بحرية وأمان وكرامة.

ولا تقل تعقيدات الضفة الغربية والقدس خطورة، في ظل الاستيطان والاقتحامات ومصادرة الأراضي والتهجير، وما يجري في مخيمات شمال الضفة من تصعيد متواصل.

ويضاف إلى ذلك ضرورة الحفاظ على وحدة الهيئة الناخبة والقواعد القانونية، بحيث لا تتحول الظروف الاستثنائية في غزة إلى مبرر لاعتماد أنظمة انتخابية مختلفة، في وقت نتحدث فيه عن مجلس تشريعي واحد ودائرة انتخابية واحدة.

كما لا يمكن فصل الانتخابات عن مشروع إعادة بناء النظام السياسي ومنظمة التحرير ومؤسسات دولة فلسطين، ولا عن الترتيبات المطروحة بشأن غزة وما يُسمى «مجلس السلام»، خشية أن تتحول العملية الانتخابية، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى أداة لإضفاء شرعية على ترتيبات مفروضة من الخارج.

المشاركة من أجل التغيير لا من أجل الحضور

بعد حسم قرار المشاركة، يصبح السؤال الأهم ليس: هل نشارك؟ بل: ماذا نريد أن نحقق من هذه المشاركة؟

فالمشاركة قد تبقى في حدود الحضور ضمن عملية مقيدة السقف والوظيفة، وقد تتحول إلى أداة سياسية لرفع هذا السقف وتغيير تلك الوظيفة.

ومن هنا تبرز أهمية التفكير في بناء أوسع تحالف أو كتلة سياسية تحمل برنامجاً واضحاً للتغيير، مستفيدة من تجارب سابقة لم تحقق أهدافها، بحيث لا تُختزل المعركة في عدد المقاعد، بل ترتبط بإعادة بناء النظام السياسي، وإنهاء الانقسام، وتوحيد المؤسسات، وتعزيز مكانة منظمة التحرير، وحماية دولة فلسطين، والانتقال من مرحلة السلطة الانتقالية إلى مرحلة الدولة.

لكن الاكتفاء بالقول إننا سنغير من داخل المؤسسات لا يكفي. فالتغيير يحتاج إلى برنامج واضح، وأدوات سياسية فاعلة، وتحالفات قادرة على حمله، وإمكانية تحويل النتائج الانتخابية إلى قوة سياسية مؤثرة.

التحدي الحقيقي: إقناع الناس

وهنا يكمن التحدي الأهم.

فالمطلوب ليس مجرد خوض الانتخابات أو تشكيل قوائم، بل إقناع الناس بالمشاركة على أساس برنامج تغيير حقيقي، يرفع سقف العملية السياسية، ويرفض الإملاءات والاشتراطات المنخفضة، ويقدم سبباً مقنعاً للذهاب إلى صناديق الاقتراع، لا مجرد اختيار ممثلين ضمن واقع قد يعيد إنتاج نفسه.

فالناخب الفلسطيني، الذي عاش الانقسام والحروب وتآكل الثقة بالمؤسسات، لن يشارك بسهولة دون رؤية واضحة تجيب عن أسئلة جوهرية: ماذا ستغير هذه الانتخابات؟ كيف ستنهي الانقسام؟ كيف ستعيد بناء النظام السياسي؟ كيف ستحمي القرار الوطني؟ وكيف تفتح الطريق نحو الدولة؟

من دون إجابات مقنعة، قد تتحول المشاركة إلى مجرد عملية لإعادة توزيع المقاعد، لا إلى مدخل لتغيير المسار.

ماذا نريد من الانتخابات؟

ينبغي أن تتحول المحاذير التي أُثيرت إلى معايير تحكم البرنامج والخطاب والتحالفات والأداء خلال العملية الانتخابية.

نريد انتخابات حرة ونزيهة وشاملة، وتجديداً حقيقياً للشرعيات، وإنهاء الانقسام، وتوحيد مؤسسات الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس تحت سلطة سياسية وقانونية وإدارية واحدة، وتعزيز مكانة منظمة التحرير، وحماية دولة فلسطين، والانتقال من مرحلة السلطة الانتقالية إلى مرحلة الدولة.

كما يجب ألا يُسقط قرار المشاركة البدائل الوطنية المطروحة، بما فيها «الاستقلال الآن»، ورؤية المجلس التأسيسي لدولة فلسطين، وأفكار المجلس الوطني وبرلمان الدولة، إلى جانب استراتيجية مواجهة حرب الإبادة، وملاحقة الاحتلال ومرتكبي الجرائم، وتعزيز الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، وإجراء إصلاحات تعزز صمود الشعب وتوفر له حياة كريمة.

لا تعارض في الهدف

في المحصلة، المشاركة السياسية شيء، وطبيعة إدارة العملية الانتخابية شيء آخر.

لذلك، فإن المشاركة التي أدعو إليها هي مشاركة نقدية لا تسليمية، من أجل التغيير لا من أجل الحضور، ومن أجل إعادة بناء النظام السياسي لا إعادة إنتاجه.

فالمشكلة ليست في صندوق الاقتراع، بل في وظيفته.

نريد انتخابات تجدد الشرعية لا تعيد إنتاج المرحلة الانتقالية.

ونريد انتخابات تفتح الطريق إلى الدولة لا تعيدنا إلى ما قبلها.

ونريد نتائج تعبر عن الإرادة الحرة للشعب، لا عن شروط الآخرين.

ولهذا، فإن التزامي بقرار المشاركة لا يعني التخلي عن التحفظات، بل يعني خوضها ونحن أكثر تمسكاً بالأسئلة الجوهرية: لماذا نشارك؟ ماذا نريد أن نغير؟ وما الذي يجب ألا نسمح بإعادة إنتاجه؟

فالمطلوب في النهاية ليس الوصول إلى صناديق الاقتراع، بل تحويل الانتخابات إلى أداة لاستعادة المبادرة الوطنية، وتجديد الشرعية، وإعادة بناء النظام السياسي، ورفع سقف الفعل الوطني، وفتح الطريق أمام دولة فلسطين.

×
أخبار
القضاء يسقط دعوى ترامب ضد وول ستريت جورنال في قضية إبستين جيش الاحتلال يغتال 9 مواطنين منذ صباح الأحد في قطاع غزة نتنياهو لا يتردد في استخدام الشاباك ضد خصومه وتوظيف الحرب على إيران لخدمة مصالحه السياسية نيوزويك: 7 مرشحين للكونغرس يُسقطون الخطوط الحمر في السياسة الأمريكية إيران تصنّف جهاز المخابرات البريطاني ككيان "معادٍ" وتدرج القوات البحرية والجوية كمنظمات "إرهابية" انتهازية آيزنكوت السياسية وقوة الصوت العربي! فضيحة سياسية..عميل موساد سابق ساعد بولسونارو على الهروب من البرازيل عبر الأرجنتين الشيخ يبحث مع وفد أوروبي تطورات القضية الفلسطينية والتحركات الدولية "مجلس السلام" في غزة يطلب من إيطاليا تقديم دعم أمني للقطاع تراجع صورة إسرائيل لدى الرأي العام الإيطالي في أحدث الاستطلاعات بعد الاتصال مع نتنياهو..ترامب: "عشر دقائق" تكفي لاستهداف ما تبقى من برنامجها النووي الإيراني ف.بوليسي: "صفقات ترامب" في الشرق الأوسط تعمل ضد نفسها وتسلّح المتنافسين وزراء خارجية مجموعة العشرين يدعون لحماية الممرات البحرية وإمدادات الطاقة تل أبيب: الآلاف يتظاهرون للمطالبة بتشكيل حكومة يهودية عربية فورًا بعد رسالة فانس.. رضائي يتحدث عن تغير لهجة واشنطن والعقيدة النووية الهند تقترب من منح شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية عقداً بقيمة 905.7 مليون دولار التقى لابيد..آيزنكوت يحدد 4 مبادئ لتشكيل "حكومة صهيونية واسعة" روبيو: ترامب لم يتخذ قرارا بشأن تنفيذ عمل عسكري ضد إيران الأمن الروسي: تلقينا معلومات من الجانب الأمريكي حول هجوم إرهابي محتمل في متحف موسكو بترا: الجيش الأردني يعلن إحباط تسلل مجموعة مسلحة من سوريا خبراء: الاستطلاعات الإلكترونية وغياب الشفافية وراء الفجوة بين توقعات القنوات الإسرائيلية والنتائج الفعلية السودان: مطار أصوصا الإثيوبي يستخدم كمنصة لإطلاق مسيرات الدعم السريع خبيرة استراتيجية تصف الحرب الأمريكية على إيران بـ"الأكثر غباءً في التاريخ" تعليمات جديدة لشركات الطيران القادمة لتل أبيب بعد حادثة "فلاي دبي" بيرنهام منفتح على تقديم اعتذار رسمي عن دور بريطانيا في تجارة العبيد الشيباني: سورية تبحث الانضمام إلى "حلف مكة" السعودي الباكستاني التركي إعلام إيراني: هجوم أمريكي يستهدف قاربي صيد قبالة جزيرة قشم..فقدان شخصين تليغراف: مجتبى خامنئي يعقد اجتماعات سرية لإثبات سيطرته على الحكم في إيران الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,594 شهيدا ترامب أخيرا نطقها: أنا لص وليس محرر إنساني!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط