تاريخ النشر: 2026-09-24 | 19:17
تاريخ النشر: 2026-09-24 | 19:17
نيويورك:
عُقد في نيويورك، الخميس، الاجتماع الوزاري للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين، على هامش أعمال الشق رفيع المستوى للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، بمشاركة دولية واسعة، وبرئاسة مشتركة للسعودية والنرويج والاتحاد الأوروبي، وبالتنسيق مع فرنسا، تحت عنوان "الحفاظ على حل الدولتين.. من التوافق الدولي إلى واقع لا رجعة فيه".
وقال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إن "الاجتماع الذي ينعقد بعد عام على إعلان نيويورك، يأتي في لحظة انتقال من التوافق الدولي والواسع حول حل الدولتين إلى خطوات عملية على الأرض تجمع مقوماته، وتدفع نحو تنفيذه".
وأضاف خلال كلمته في الاجتماع: "هناك حقيقة راسخة، وهي أن القضية الفلسطينية قضية عادلة، وفي نهاية المطاف لن يكون حلها إلا حلاً عادلاً".
وأوضح الأمير فيصل بن فرحان: "قبل ما يقارب ربع قرن، قدمت السعودية مبادرة السلام العربية، ووضعت أمام المنطقة رؤية واضحة لإنهاء الصراع وتحقيق السلام الشام".
وتابع: "ولا ينبغي أن ننتظر ربع قرن آخر حتى نعود إلى الأساس ذاته الذي أثبته التاريخ، وأكدته كل محاولة جادة لإنهاء الصراع: (الأرض مقابل السلام)، دولتان، أمن متبادل، وازدهار مشترك".
وواصل وزير الخارجية السعودي: "هذه ليست رؤية جديدة ولا تفتقر إلى الأساس السياسي أو القانوني، فهي تستند إلى قرارات الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، وتعززها اليوم خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الصراع في غزة وقرار مجلس الأمن 2803، بما يفتح أمامنا مساراً عملياً للمضي قدماً"، موضحاً أن "كل يوم يتم التأخير فيه عن تحويل هذا المسار إلى واقع سيكون له ثمن".
وتساءل: "كم سيستغرق الوصول إلى ذلك؟ وكم من الأرواح ستزهق؟ وكم من الجراح والصدمات ستخلق لدى الفلسطينيين والإسرائيليين قبل أن نصل إلى تلك العدالة؟ وكم من عدم الاستقرار يتعين على منطقتنا أن تتحمل، وإلى أي مدى يجب أن تمتد تداعياته؟"
وتابع الأمير فيصل بن فرحان: "لا يمكننا أن نفترض أن مقومات هذا الحل ستبقى قائمة فيما يجري تقويضها على الأرض"، موضحاً أن "التوسع الاستيطاني والضم والتهجير والعنف كلها تغير الواقع على الأرض".
ولفت إلى أن "المؤسسات الفلسطينية تتعرض للإضعاف"، مشيراً إلى أن "غزة لا يجوز أن تخرج من هذه المأساة منفصلة سياسياً أو جغرافياً عن الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية".
ومضى يقول: "لا نريد اليوم أن نتحدث فقط عما نخشى فقدانه، ففي خضم هذا الظلام أرى مستقبلاً مشرقاً لأطفال منطقتنا.. أرى أطفال منطقتنا يكبرون دون أن يرثوا مخاوف آبائهم وصدماتهم، وأرى عائلاتهم من مختلف الأديان لا تشارك الأرض فحسب، بل تشارك مستقبلاً واحداً".
وتابع وزير الخارجية السعودي: "أرى مجتمعين فلسطينياً وإسرائيلياً يعملان معاً ويتبادلان التجارة ويزدهران، وأرى منطقة تُحترم فيها الحدود وتُصان فيها السيادة، ويتحقق فيها الأمن للجميع، ويحل فيها التعاون محل الصراع".
وقال: "أرى القدس الشريف، بما يحمله من مكانة عميقة للمسلمين والمسيحيين واليهود، لا ساحة لإقصاء أو مواجهة، بل شاهداً على إنسانيتنا المشتركة وقدرتنا على التعايش، وهذا المستقبل ليس حلماً ساذجاً وليس بعيد المنال، لكن الوصول إليه يتطلب منّا رفض الحلول قصيرة الأمد".
السعودية تؤكد التزامها بتسوية عادلة وشاملة
وأكد وزير الخارجية السعودي أن بلاده "ستظل ثابتة في سعيها نحو تسوية عادلة وشاملة، لا من خلال ترتيبات مؤقتة تقدم باعتبارها حلولاً نهائية، ولا من خلال تسوية تمليها اعتبارات جيوسياسية عابرة، ولا بغض الطرف عن المعاناة التاريخية والراهنة للفلسطينيين واللبنانيين والسوريين والإسرائيليين على حد سواء".
وأوضح أن هناك "سعياً أكثر طموحاً لسلام أكثر واقعية، يقام على العدالة ويعززه الأمن، سلام قادر على تحويل الصدمات المتوارثة إلى عزم مشترك ألا تتكرر أبداً".
وتابع: "الحفاظ على حل الدولتين لا يتعلق بالحفاظ على شعار دبلوماسي، بل الحفاظ على إمكانية بناء مستقبل مختلف".
وقال الأمير فيصل بن فرحان: "فلسطين واحدة.. دولتان.. منطقة تنعم بالسلام.. دولة فلسطينية ذات السيادة قادرة على الحياة، متصلة جغرافياً، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل بأمن واستقرار على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية".
وأوضح أن الهدف هو "منطقة يقود فيها إنهاء الصراع إلى مزيد من التكامل، ويعزز فيها الازدهار الأمني، ويعيش فيها المسلمون والمسيحيون واليهود في ظل احترام حقوقهم وكرامتهم ومعتقداتهم".
واختتم حديثه قائلاً: "قد ينظر البعض إلى الواقع أمامنا ويرى أن هذا المستقبل بعيد، ولكننا نراه قريباً، وستواصل السعودية مع الولايات المتحدة وشركائنا في التحالف العالمي تنفيذ حل الدولتين، بعزم وصبر، بإيمان راسخ من أجل أن نجعله أقرب إلى واقع".
تشهد الضفة الغربية تصعيدا استيطانيا غير مسبوق، منذ مطلع العام الحالي، إذ كشفت "هيئة مقاومة الجدار والاستيطان" الفلسطينية عن "رصد 153 مخططا استيطانيا في الضفة والقدس، تتضمن أكثر من 18 ألف وحدة استيطانية، منها 100 مخطط في الضفة الغربية، تضم نحو 12 ألفا و300 وحدة، و53 مخططا في القدس، تشمل 5783 وحدة".
وتتزامن هذه المخططات مع توسع ملحوظ في إقامة البؤر الاستيطانية والمزارع الرعوية، حيث أحصت الهيئة 4914 اعتداء للمستوطنين منذ بداية العام الجاري، منها 628 اعتداء في شهر أغسطس/ آب الماضي وحده.
تحالف حل الدولتين ثمرة جهود سعودية فرنسية
وكان وزير الخارجية السعودي قد أعلن عن إطلاق تحالف حل الدولتين في عام 2024، معتبرا أن “قيام الدولة الفلسطينية المستقلة حق أصيل وأساس للسلام، وليس نتيجة نهائية يتم التفاوض عليها ضمن عملية سياسية بعيدة المنال”.
كما وصف تنفيذ حل الدولتين بأنه "الحل الأمثل لكسر حلقة الصراع والمعاناة".
وعلى وقع ذلك، قادت الرياض وباريس المؤتمر الدولي رفيع المستوى حول التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وحل الدولتين، ما أفضى إلى تنامي الاعتراف الدولي بدولة فلسطين.