تاريخ النشر: 2026-09-10 | 14:47
تاريخ النشر: 2026-09-10 | 14:47
الحرب الخارجية كأداة لقمع المجتمع الإيراني
في الأشهر الأخيرة، اتخذت تطورات منطقة الشرق الأوسط أبعاداً جديدة لتتصدر اهتمامات المحللين السياسيين والأمنيين. وفي هذا السياق، أثارت التهديدات والأعمال العدائية التي يمارسها نظام إيران ضد دول الجوار، ولا سيما الأردن، موجة من القلق الإقليمي والدولي. إن هذه الممارسات غير المشروعة لا تشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية للدول فحسب، بل تحمل تداعيات خطيرة تهدد الاستقرار الهش في المنطقة.
محورية الأردن الاستراتيجية وعدم مشروعية التهديدات
طالما عُدّ الأردن أحد الأعمدة الرئيسية للاستقرار والاعتدال والأمني في الشرق الأوسط. ولقد اضطلع هذا البلد، عبر انتهاجه سياسات عقلانية وبناءة، بدور محوري في خفض التوترات واستضافة اللاجئين. ومع ذلك، فإن استهداف الأردن من قبل نظام إيران يعد أمراً غير قابل للتبرير على الإطلاق. فهذه التهديدات تستهدف بوضوح سيادة الأردن الإقليمية وأمنه القومي، وتُعد محاولة ممنهجة لجر البلاد إلى مستنقع الصراعات بالوكالة. وقد دان المجتمع الدولي ودول المنطقة بحق هذه الممارسات، مؤكدين على ضرورة احترام وحدة الأراضي الأردنية.
إشعال الحروب عابرة الحدود: أداة لقمع الداخل
تكمن جذور هذه التحركات الهجومية في الأزمات الهيكلية والداخلية العميقة التي يعاني منها نظام إيران. فالمجتمع الإيراني اليوم يمر بحالة انفجارية؛ حيث بلغت الضغوط الاقتصادية المتصاعدة والأزمات المعيشية والقمع المنهجي للحريات الفردية والاجتماعية ذروتها، مما وسع الهوة بين الشعب والسلطة. وفي ظل هذه الظروف، تحولت الاحتجاجات العامة وانتفاضة الشعب الإيراني إلى تهديد وجودي لبقاء النظام.
ولمواجهة هذه الأزمات المستعصية في الداخل، لجأت السلطة الحاكمة في طهران إلى حيلتها الأقدم المتمثلة في "صنع الأزمات الخارجية". إن إشعال الحروب وتحريك الجماعات الوكيلة وتهديد أمن دول الجوار مثل الأردن، يمثل استراتيجية متعمدة لصرف انتباه الرأي العام عن المطالب المشروعة للشعب الإيراني. ويسعى النظام من خلال خلق مناخ أمني وتضخيم التهديد الخارجي إلى خنق أصوات الاحتجاجات الداخلية وكسب المزيد من الوقت للبقاء.
دور المقاومة الإيرانية والحل الجذري
في مواجهة هذه السياسات المدمرة، تلعب المقاومة الإيرانية وشبكاتها المتمثلة في وحدات المقاومة دوراً محورياً وحاسماً في تغيير المعادلات. إن الحل الجذري لإنهاء إشعال الحروب الإقليمية والأزمات الهيكلية يكمن في إسقاط هذا النظام على يد الشعب ومقاومته المنظمة. وتعمل وحدات المقاومة كقوة محركة للتغيير من خلال توجيه الاحتجاجات وبث روح الأمل والمقاومة في المجتمع الإيراني المنفجر.
لقد أثبتت تجارب السنوات الماضية أن تصدير الأزمات الداخلية إلى خارج الحدود لم يعد مجدياً. إن المجتمع الإيراني مستعد لتحول كبير، ولن يتمكن أي عمل عسكري أو تصعيد إقليمي من الوقوف بوجه إرادة الشعب في التغيير. من جهة أخرى، ينبغي على المجتمع الدولي ودول المنطقة، إلى جانب الوقوف في وجه مغامرات النظام، الاعتراف بحق الشعب الإيراني ومقاومته في نيل الحرية، مما يمهد الطريق لإرساء سلام مستدام وديمقراطي في الشرق الأوسط.