تاريخ النشر: 2026-09-04 | 15:19
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2026-09-04 | 15:19
في الِمْغَيّر وتُرمسعيا وقُصره وجَالود وغيرها من القرى الفلسطينية في المنطقة الشرقية للضفة الغربية بقايا الصمود والتضحية الفلسطينية في مواجهة اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال الإسرائيلي اليومية، أي البقاء في الجبال الشرقية بالضفة الغربية لمنع إحكام السيطرة أو بناء الجدار الشرقي على رؤوس الجبال والتلال المطلة على أراضي الحدود الشرقية للضفة الغربية المتمثلة بالأغوار ذات الأهمية الغذائية "سلة فلسطين الغذائية والمنطقة الحدودية مع الأردن"، وسفوح الجبال الشرقية للمراعي وصحراء الجنوب.
إنّ الأهمية المتعلقة بالسيطرة على هذه الجبال لا تتعلق بالجوانب الأمنية المزعومة أو الاقتصادية المرغوبة فقط، بل في كونها القادرة على خلق جدار بشري "بالمستوطنين والمستوطنات" لعزل السكان الفلسطينيين في الوادي القائم بين الجبال الغربية والشرقية في الضفة الغربية؛ أي بمعنى أدق بين جدار الفصل العنصري المقام على أراضي الضفة الغربية من الناحية الغربية الذي التهم واقتطع أراضي الضفة وما تبعه ذلك من خسائر اقتصادية ومصادر رزق للمواطنين الفلسطينيين على مدار ربع قرن (2002- 2026)، وبين سلاسل المستوطنات الجاثمة على الجبال الشرقية؛ فوفقاً لبيانات هيئة مقاومة الجدار فإن الاحتلال الإسرائيلي "الجيش والمستوطنين" يسيطرون على حوالي 41% من مجمل أراضي الضفة الغربية وهم يحكمون السيطرة على 70% من مناطق "ج" و90% من مساحة الأغوار الفلسطينية "أي يمنع الفلسطينيين من العيش بها أو الاستفادة منها".
فالجدار الشرقي بهذا المعنى ليس فصلاً اسمنتياً بل فصلاً بشرياً عبر سلسلة المستوطنات المانعة لفرض تطهيراً عرقياً للسكان بتفريغ المنطقة الشرقية من السكان؛ كما حدث مع 127 تجمعاً سكانياً في السنوات الأربعة الفارطة، وعزلاً جغرافياً لفلسطين عن محيطها العربي، وتحديداً للتوسع العمراني للفلسطينيين الذين يقطنون في بقايا الضفة المحاصرين عبر هندسة الجيتوهات المفروضة على التجمعات السكانية الفلسطينية بالبوابات وأشباهها التي تتحكم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي.
يأتي هذا الجدار ضمن سياسة إسرائيلية ممنهجة للحكومات الإسرائيلية كافة لتحقيق أحلام اليمين بإقامة دولة إسرائيل من النهر إلى البحر بالممارسة، وذلك عبر خنق الفلسطينيين فيزيائياً وفنائهم من التاريخ؛ فهم في بطن الحوت بلا حدودٍ ولا أراضٍ ولا اقتصادٍ يعتمد على الزراعة والصناعة، عبر توفير جميع عوامل تطبيق الهجرة الطوعية كما جاء في خطة الحسم المتبناة من الحكومة الإسرائيلية.
تحتاج الِمْغَيّر التي تقديم الشهداء تلو الشهداء للدفاع عن الأرض والحياة؛ كغيرها من القروى والبلدات الفلسطينية، إلى قوى الخدمة الوطنية المدنية للذود عنها، وصون أراضيها، وحماية سكانها، وتعزيز صمودهم والبقاء بها لمنع استكمال تشكل الجدار الشرقي العازل للفلسطينيين والمحاصر لوجودهم، ووقف التطهير العرقي للسكان الأصليين في المناطق الشرقية للضفة الغربية؛ وهذه تتطلب إرادة سياسية وتحرك قوى التغيير المجتمعي، والعزيمة الجمعية للمواطنين.