تاريخ النشر: 2026-09-17 | 22:00
تاريخ النشر: 2026-09-17 | 22:00
عواصم: كشفت قراءة تحليليّة جديدة للمفكر والكاتب فالي نصر أن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في فبراير/شباط 2026 لم تؤدِ إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق التصور الذي أرادته واشنطن وتل أبيب، بل أفضت إلى نتائج عززت موقع إيران الإقليمي، مبرزة ثلاثة تحولات رئيسية تتمثل في تآكل البنية الأمنية الأميركية في الخليج، وصعود مضيق هرمز كأداة قوة إيرانية، وانتقال الإقليم نحو تعددية قطبية وتحالفات متداخلة لا تتمحور حصراً حول احتواء إيران.
صمود إيراني وتراجع البنية الأمنية الأميركية أوضح المقال أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحرب بهدف إضعاف إيران جذرياً وفتح الطريق أمام نظام إقليمي تقوده إسرائيل بدعم أميركي، يقوم على تطبيع أوسع مع السعودية وترتيبات جديدة لفلسطين ولبنان وسوريا، إلا أن النتيجة جاءت معاكسة بصمود طهران وإفشال الأهداف القصوى للحرب.
وأشار نصر إلى أن الهجمات الإيرانية بالصواريخ والمسيّرات استهدفت قواعد أميركية ومنشآت لدول عربية تستضيف أصولاً عسكرية أميركية، وألحقت أضراراً واسعة بالطائرات والرادارات والمدارج والمنشآت البحرية، ما دفع واشنطن – مع تناقص مخزونات الاعتراض – إلى نقل جانب متزايد من عملياتها إلى قواعد أبعد في إسرائيل والأردن وسوريا. وأكد أن هذا التحول أصاب جوهر نموذج الردع الأميركي؛ حيث بدأت الدول المضيفة تنظر للقواعد الأميركية كمصدر للخطر يجعل أراضيها أهدافاً مباشرة، مما حقق لطهران هدفاً استراتيجياً قديماً بتقليص الوجود العسكري الأميركي في جوارها.
مضيق هرمز والمعضلة الأمنية الخليجية بيّن المقال أن إيران حولت السيطرة على مضيق هرمز إلى مكسب استراتيجي يتجاوز زمن الحرب؛ فبعد أن استخدمته كأداة عسكرية لردع التصعيد، اكتشفت أن تحكمها فيه يمنحها نفوذاً واسعاً على الاقتصاد العالمي عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والديزل واضطراب سلاسل الإمداد والموانئ. وحول هذا التطور الترابط الاقتصادي الخليجي من مصدر قوة إلى نقطة ضعف أمام الاستهداف.
وأضاف أن دول الخليج باتت تواجه معضلة أمنية مزدوجة تتمثل في بقاء إيران كمصدر تهديد، مقابل النظر إلى إسرائيل أيضاً كقوة تزعزع الاستقرار الإقليمي، مؤكداً أن هذه المعطيات تؤشر على نهاية نموذج احتواء إيران الذي تشكل منذ عهدي جيمي كارتر ورونالد ريغان، لعدم قدرة واشنطن على عزل طهران أو ضمان حرية الحركة في الخليج دون كلفة عالية.
تحالفات جديدة ونظام إقليمي متعدد الأقطاب رجح المقال اتجاه الشرق الأوسط نحو مرحلة فراغ وتحول إلى نظام إقليمي أكثر تعددية وتنافساً بدلاً من نظام أحادي تقوده واشنطن وتل أبيب، متوقعاً ما يلي:
بروز تحالفات إقليمية جديدة: كـ"محور إسرائيل-الإمارات-الهند"، و"اتفاق مكة" بين السعودية وتركيا وباكستان، مما دفع الدول العربية لتنويع خياراتها الأمنية.
توسع النفوذ الدولي: توقع توسع الدور الصيني دبلوماسياً واقتصادياً وعسكرياً (مع احتمال حضور بحري أو لوجستي في باكستان وإيران)، إلى جانب زيادة الحضور الروسي.
سعي أوروبي للمستقلية: اتجاه أوروبا لبناء علاقات أكثر استقلالاً مع طهران بدافع اعتبارات الطاقة والتجارة والحاجة للعب دور الوساطة.
واختتم المقال بالإشارة إلى أن النظام الإقليمي المتعدد الأقطاب المرتقب، والذي تتقاطع فيه مصالح مختلف القوى الإقليمية والدولية، سيمنح إيران مساحة مناورة أوسع ويخفف عنها قيود ضغوط الاحتواء السابقة.