تاريخ النشر: 2026-09-16 | 07:23
تاريخ النشر: 2026-09-16 | 07:23
باريس: بعد عام من تصويت 142 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح "إعلان نيويورك بشأن التسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين"، تؤكد فرنسا تمسكها بمسار سياسي يهدف إلى إنقاذ حل الدولتين وإعادة إطلاق طريق ذي مصداقية نحو السلام في الشرق الأوسط.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو في قمال له نشر في صحيفة "وول ستريت جورنال" يوم الثلاثاء، إن إعلان نيويورك، الذي جاء في أعقاب هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 والحرب التي أعقبتها ودمرت قطاع غزة، مثّل خطوة غير مسبوقة لإنقاذ حل الدولتين وإحياء المسار السياسي.
وأوضح بارو أن الإعلان، الذي جاء ثمرة جهود فرنسية وسعودية، كان أول نص أقرته الأمم المتحدة يدين هجمات السابع من أكتوبر، ويدعو إلى إنهاء فوري للحرب في غزة وإطلاق سراح جميع الرهائن، فضلا عن الدعوة إلى نزع سلاح حركة حماس وإنهاء حكمها في القطاع.
كما وضع الإعلان، بحسب بارو، مسارا واضحا نحو اندماج إسرائيل في المنطقة، وحصل على التزامات أساسية من السلطة الفلسطينية بشأن الإصلاحات وإجراء الانتخابات.
وبعد مرور عام، يقول بارو إن الحرب الشاملة في غزة انتهت، وإن آخر الرهائن المحتجزين لدى حماس أُطلق سراحهم، فيما دخلت إلى القطاع كميات من المساعدات الإنسانية، وإن كانت غير كافية.
لكنه أضاف أن غزة لا تزال تعاني «كارثة تتجاوز الوصف»، في حين تتوسع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية بوتيرة خطيرة، بما يجعل الضم الفعلي واقعا متزايدا، في ظل ما وصفه بالعنف «الفاضح» الذي يمارسه المستوطنون ضد الفلسطينيين.
وقال بارو إن هذه التطورات هي التي دفعت فرنسا إلى اتخاذ خطوات عملية، مشيرا إلى أن بلاده اعترفت بدولة فلسطين في سبتمبر/أيلول 2025، كما قررت هذا الشهر حظر المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.
وأكد وزير الخارجية الفرنسي أن هذه الإجراءات «ليست أعمالا عدائية تجاه إسرائيل»، مشددا على أن فرنسا ستواصل الدفاع عن حق إسرائيل في الأمن والدفاع عن النفس.
وقال إن بلاده ستواصل في الوقت نفسه «مكافحة معاداة السامية بلا هوادة»، واصفا إياها بأنها «آفة لا مبرر لها»، ومؤكدا أن تحميل اليهود بصورة جماعية مسؤولية أفعال دولة إسرائيل يُعد معاداة للسامية.
وأضاف أن الإجراءات الفرنسية تنطلق، على العكس من ذلك، من قناعة بأن المسار الذي اختارته الحكومة الإسرائيلية الحالية يهدد أمن إسرائيل واستقرار المنطقة.
لكن بارو شدد على أن تحقيق السلام والأمن لا يتعلق بإسرائيل وحدها، قائلا إن الفلسطينيين «يجب أن يكونوا قادرين على انتخاب قادة تكون مسؤوليتهم تنفيذ حقهم في إقامة دولة وتحقيق تقرير المصير».
وأشار إلى أن السلطة الفلسطينية أعلنت تنظيم انتخابات تشريعية في 28 نوفمبر/تشرين الثاني، وانتخابات رئاسية خلال الربع الأول من عام 2027، وذلك بما يتماشى مع التزام الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قبل عام.
وبحسب بارو، لن يكون بإمكان أي مرشح المشاركة في الانتخابات ما لم يلتزم بمبادئ منظمة التحرير الفلسطينية، بما في ذلك الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود والتخلي عن الكفاح المسلح، وهو ما يستبعد، بحسب تعبيره، «المنظمات الإرهابية مثل حماس».
وأكد الوزير الفرنسي أن هذه الانتخابات تكتسب أهمية خاصة بعد مرور 20 عاما على آخر انتخابات وطنية فلسطينية، معتبرا أن «سلطة فلسطينية متجددة» وحدها يمكنها تمثيل الشعب الفلسطيني على الساحة الدولية والتفاوض على سلام دائم مع إسرائيل.
وأشار إلى أن الانتخابات البلدية التي أُجريت في غزة في أبريل/نيسان أثبتت، في رأيه، أن إجراء عملية ديمقراطية أمر ممكن، مضيفا أن مئات القادة من المجتمع المدني الإسرائيلي والفلسطيني اجتمعوا في باريس في يونيو/حزيران للدعوة إلى إجراء مثل هذه العملية الديمقراطية.
وقال بارو إن أي تغيير في تركيبة السلطة أو أي إصلاحات لا يمكن أن تحل محل الشرعية والمساءلة اللتين توفرهما الانتخابات، مضيفا: «تلك هي قوة الديمقراطية».
ودعا وزير الخارجية الفرنسي كل من يهتم بمصير الشعب الفلسطيني وبمستقبل حل الدولتين إلى دعم إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية حرة ونزيهة في فلسطين.
وأكد أن فرنسا، بالتعاون مع شركائها الأوروبيين، ستتخذ خطوات ملموسة لدعم هذه العملية، داعيا إلى تكريس الجهود الدولية لتحقيق هذا الهدف.
واختتم بارو بالقول: «فلنكرس جميعا جهودنا لتحقيق هذا الهدف. الانتخابات الفلسطينية الآن».