الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...

أزمة صورة إسرائيل في الولايات المتحدة: تآكل الرواية القديمة وتحول الرأي العام الأمريكي

أزمة صورة إسرائيل في الولايات المتحدة: تآكل الرواية القديمة وتحول الرأي العام الأمريكي

تاريخ النشر: 2026-09-04 | 19:00

تل أبيب: تواجه إسرائيل تراجعًا متزايدًا في صورتها داخل الولايات المتحدة، لا يرتبط فقط بضعف الخطاب الإعلامي أو قصور حملات الدفاع عنها، بل بفجوة آخذة في الاتساع بين الطريقة التي ينظر بها الإسرائيليون إلى سياسات دولتهم وسلوكها، والطريقة التي يقرأ بها الأمريكيون تلك السياسات. وبحسب مقال تحليلي نشره مايكل ج. كوبلو، كبير مسؤولي السياسات في منتدى سياسة إسرائيل (Israel Policy Forum) في 3 سبتمبر/أيلول 2026، فإن تراجع التأييد لا يمكن احتواؤه بتغيير الرسائل أو توسيع النشاط الرقمي وحدهما، بل يتطلب تحولًا ملموسًا في السياسات والسلوك على الأرض.
الدعم الجمهوري يتجه نحو لغة المصالح
ينطلق كوبلو من خطاب نائب الرئيس الأمريكي جيه. دي. فانس أمام الاجتماع السنوي للائتلاف اليهودي الجمهوري، حيث أكد فانس أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تخدم المصلحة الأمريكية، لكنه دعا الجمهوريين إلى شرحها من خلال «التوافق الملموس للمصالح»، بدل الاعتماد على خطاب كان أكثر فاعلية قبل ثلاثين أو أربعين عامًا.
ويرى الكاتب أن هذه الدعوة تكشف تغيرًا في البيئة السياسية الأمريكية، بما في ذلك داخل الحزب الجمهوري. فالدعم لإسرائيل لا يختفي بالضرورة، لكنه يصبح أكثر حاجة إلى تبرير عملي قائم على المصالح المباشرة، وأقل اعتمادًا على الروابط التاريخية والعاطفية التي أسندت العلاقة طوال عقود. ويعني ذلك أن العلاقة قد تصبح، بعد انتهاء عهد الرئيس دونالد ترامب، أكثر مصلحية وأقل تلقائية من الناحية السياسية.
فجوة متزايدة بين الإدراك الإسرائيلي والصورة الخارجية
يستخدم المقال حادثة دخول عضو الكنيست تسفي سوكوت إلى قرية مادما الفلسطينية، برفقة قوة من الجيش الإسرائيلي، وتحطيمه نصبًا مرتبطًا بفلسطينيين قُتلوا خلال الانتفاضتين، لتوضيح فجوة الإدراك. فقد ركزت الانتقادات الإسرائيلية الموجهة إليه على تهوره وتعريض الجنود للخطر والإضرار بصورة إسرائيل، أكثر من تركيزها على مبدأ إزالة النصب نفسه.
وفي المقابل، يلفت كوبلو إلى وجود متنزه في كريات أربع يحمل اسم مئير كاهانا، مؤسس حركة «كاخ» المحظورة، وإلى قبر باروخ غولدشتاين، الذي قتل 29 فلسطينيًا داخل مسجد، بوصفه موقعًا يحظى بالتبجيل لدى قطاعات من اليمين الإسرائيلي. كما يشير إلى أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير احتفظ لسنوات بصورة لغولدشتاين في منزله. ويعرض الكاتب هذه الأمثلة لإبراز تناقض يراه الجمهور الخارجي بين إدانة تمجيد الفلسطينيين لمرتكبي أعمال العنف والتسامح مع تمجيد شخصيات يهودية ارتكبت أعمالًا مماثلة.
عنف المستوطنين يضغط على الرواية الإسرائيلية
استفادت إسرائيل لعقود من رواية مبسطة مفادها أن الإسرائيليين يختارون السلام، بينما يختار الفلسطينيون العنف. وبعد هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول، ازداد تمسك قطاعات إسرائيلية بهذه الرواية في ضوء ما نفذته حركة حماس من قتل وخطف وهجمات ضد المدنيين.
غير أن انتشار صور مستوطنين ملثمين ومسلحين وهم يهاجمون مدنيين فلسطينيين في الضفة الغربية جعل الحفاظ على هذه الرواية أكثر صعوبة في الولايات المتحدة. ووفق قراءة كوبلو، ينظر مسؤولون ومواطنون أمريكيون إلى عنف المستوطنين باعتباره إرهابًا، فيما يُفسر عجز الجيش والشرطة الإسرائيليين عن إيقافه أو ملاحقة مرتكبيه على أنه تقاعس، وربما تواطؤ مع المتطرفين.
ويضيف أن تقليل مسؤولين إسرائيليين من شأن الظاهرة خلال السنوات الماضية، ووصفها بأنها أخبار كاذبة أو أفعال عدد محدود من الشبان، أضر بالمصداقية الإسرائيلية على نطاق أوسع. ولم يعد هذا الملف يُقرأ في الولايات المتحدة بوصفه مسألة هامشية، بل أصبح جزءًا من النقاش حول شرعية السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
رفض الدولة الفلسطينية والتوسع الاستيطاني
لا يحصر المقال الأزمة في أعمال العنف. فهو يرى أن اتهام الفلسطينيين برفض التسوية يصبح أقل إقناعًا عندما يتعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بمنع قيام دولة فلسطينية، وعندما يتبنى منافسون سياسيون بارزون، من بينهم غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، مواقف رافضة للدولة الفلسطينية وفق توصيف الكاتب.
كما يتناول كوبلو الاعتراض الإسرائيلي على عقوبات محتملة مرتبطة بمشروع E-1، استنادًا إلى أن مستقبل الضفة الغربية يجب أن يُحسم عبر التفاوض لا عبر الإملاء الخارجي. ويرى أن هذه الحجة تفقد قوتها في ظل تسارع النشاط الاستيطاني وتحركات يقول إنها تمتد نحو المنطقتين «ب» و«أ». ومن منظور المراقب الأمريكي غير المتخصص، قد تبدو إسرائيل في هذه الحالة الطرف الرافض للتسوية والمندفع نحو فرض وقائع أحادية.
التحول يتجاوز الشباب الأمريكي
يدعم المقال أطروحته بنتائج استطلاع أجرته مؤسسة غالوب في فبراير/شباط 2026. فقد قال 53% من الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا إنهم يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين، مقابل 23% يتعاطفون أكثر مع الإسرائيليين. وبين الفئة العمرية من 35 إلى 54 عامًا، بلغت نسبة المتعاطفين مع الفلسطينيين 46%، مقابل 28% مع الإسرائيليين.
وتشير هذه الأرقام، في قراءة كوبلو، إلى أن التحول ليس مجرد ظاهرة محصورة في طلاب الجامعات أو الجيل الأصغر، بل يمتد إلى شرائح عمرية أوسع. وهذا يرفع كلفة المشكلة بالنسبة إلى إسرائيل، لأن الرهان على أن المواقف المتعاطفة معها ستظل مستقرة لدى الفئات الأكبر سنًا لم يعد مضمونًا بالقدر السابق.
أزمة سياسة ومصداقية لا أزمة علاقات عامة
يخلص المقال إلى أن أوصافًا استخدمها الإسرائيليون طويلًا في نقد المجتمع والقيادة الفلسطينيين - مثل رفض التسوية، والتعايش مع العنف، والتمترس في موقع الضحية، وعدم تحمل نتائج السياسات - باتت تُستخدم من جانب عدد متزايد من الأمريكيين في وصف إسرائيل نفسها.
ومن ثم، يرى كوبلو أن الحملات الإعلامية والشعارات الجديدة والمقارنات المضادة والاستعانة بالمؤثرين على منصات التواصل لن تكون كافية لاستعادة الثقة. فالمشكلة، وفق استنتاجه، لم تعد في طريقة عرض السياسة الإسرائيلية، بل في السياسة ذاتها وفي السلوك الذي تنتجه. وعليه، فإن وقف تدهور مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة يتطلب تغييرًا فعليًا في طريقة تعاملها مع العنف الاستيطاني والتوسع في الضفة الغربية وأفق التسوية السياسية.
ولا يعني هذا التحول أن التحالف الأمريكي-الإسرائيلي يتجه حتمًا إلى الانهيار، إذ يظل التعاون الأمني والاستراتيجي قائمًا وتستمر العلاقة في امتلاك مبررات قوية داخل واشنطن. لكنه يعني أن التأييد الشعبي والسياسي قد يصبح أكثر مشروطية، وأن مساحة الضغط الأمريكي بشأن الاستيطان وعنف المستوطنين قد تتسع حتى مع بقاء التعاون بين الدولتين.

×
أخبار
عبري: نتنياهو يرفض الاطلاع على تحقيقات السابع من أكتوبر منذ عان ونصف الاتحاد الأوروبي يرفض تصريحات وزراء الاحتلال بشأن تهجير سكان قطاع غزة مسعى غربي لإدانة إيران في مجلس محافظي وكالة الطاقة الذرية وتصعيد الملف لمجلس الأمن كوشنر وويتكوف إلى موسكو وكييف في مهمة أمريكية لبحث إنهاء الحرب تحليل: الحرب تعيد تشكيل بنية السلطة في إيران ج.بوست: ملامح رؤية آيزنكوت "البديلة" لحكومة نتنياهو.. من غزة إلى إيران بعد خلافات مع نتنياهو.. غوتليف تغادر "الليكود" وتنضم لحزب المتطرف بن غفير تقرير أممي يُحذّر من "تطهير عرقي" عقب تهجير إسرائيل لـ33 ألف فلسطيني بعد حملة أمريكا ضدها.تحذيرات من تقويض النظام القانوني العالمي وسط محاولات عزل المحكمة الجنائية الدولية تقرير: الضربة الإسرائيلية ضد تركيا بسوريا "نقطة تحول" وليست قطيعة القدس: 17 شهيد فلسطيني في محافظة القدس منذ بداية العام بينهم إعدام ميداني هآرتس: اتفاق غزة وصل إلى طريق مسدود بسبب نتنياهو والانتخابات ومجلس السلام أ ب: الأردن يدفع ثمن تحالفه مع أمريكا وسط هجمات إيرانية وتوترات إقليمية د.بار مستشارة نتنياهو السابقة تكسر الصمت وتكشف كواليس علاقتها معه استطلاع: تراجع أحزاب المعارضة إلى 57 مقعداً ونتنياهو يعزز كتلته إلى 51 "ف. تايمز": إدارة ترامب أبلغت إيران أنها لن تعود إلى مذكرة التفاهم دي فانس: المواجهة مع إيران ليست "حربا"..وهناك خيارات "عسكرية وسرية" غزة: جيش الفاشية اليهودية يغتال مواطنين ويصيب آخرين شمال خانيونس جيش الفاشية اليهودية يغتال شاب فلسطيني في باب العامود بالقدس- فيديو دول عربية تتواصل مع مقربي آيزنكوت تحسباً لتوليه رئاسة الحكومة الإسرائيلية بدء ظهور أثر الضغوط الأمريكية على إيران مع تشديد العقوبات والحصار الأمم المتحدة: مقتل 24 فلسطينيا بينهم 4 أطفال جراء هجمات إسرائيلية في غزة خلال 5 أيام العفو الدولية: قرارات إسرائيل مصادرة أراض فلسطينية تسرع خطط ضم الضفة رئيس الإمارات بن زايد يستقبل المبعوث الأمريكي لمكافحة معاداة السامية جيش الاحتلال يعلن السيطرة الكاملة على تلال علي الطاهر جنوب لبنان الكونغو الديمقراطية ستنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس أمريكا: 56 منظمة حقوقية تحث الكونغرس على تقليص علاقات الدفاع مع إسرائيل نتنياهو: النظام الإيراني يتخبط ويقاتل من أجل البقاء..وقادرون على إزلة التهديد نهائيا سوريا تعلن بدء تدمير مواد كيميائية على أراضيها للمرة الأولى بعد مقترح تسمية هرمز.,.ساندرز لترامب: أنت رئيس ولست ملكا مجنونا!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط