كان لازم حكومة السلطة في رام الله تعلن يوم 7 أكتوبر يوم سواد وطني..وتعمل وقفة ساعة عن العمل رفضا للإبادة وجرايم الحرب..لكنها تمر سكيتي هاي اسمها قلة أصل وطني..

القاهرة والرياض.. ولحظة اختبار «الثقل العربي»

 القاهرة والرياض.. ولحظة اختبار «الثقل العربي»

تاريخ النشر: 2026-09-16 | 18:11

محمد مصطفى أبو شامة
محمد مصطفى أبو شامة

زيارة مهمة في توقيتها أجراها أمس ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة، وعميقة في دلالاتها، تتخطى جدول الأعمال التقليدي بين البلدين، الذي جرى خلال السنوات الماضية تطويره عبر مسارات عمل رصينة ومتينة، تدير واحدة من أهم العلاقات العربية وأكثرها تأثيراً في الإقليم. لقاءات الرئيس عبدالفتاح السيسي والأمير محمد بن سلمان دائماً ما تتجاوز الأجندات الرسمية، إلى ما هو أعمق وأشد تأثيراً في القضايا الملحة والمؤثرة التي تخص مصر والسعودية والعالم العربى.

وهكذا، في ظنى، جاءت هذه الزيارة لتفرض نفسها، بفعل لحظة إقليمية استثنائية، تتقاطع فيها أزمات وحروب وتحولات كبرى، من الخليج إلى غزة ولبنان، ومن البحر الأحمر إلى اليمن والسودان، بينما تتغير في الوقت نفسه حسابات القوى الكبرى وطبيعة أدوارها في المنطقة. ولذلك، فإن السؤال الأهم في زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة ليس فقط: ماذا ستناقش مصر والسعودية؟ وإنما: ماذا تستطيع القاهرة والرياض أن تفعلا معاً في إقليم لم تعد قواعده القديمة قادرة على تفسير ما يجرى فيه؟

فالمشهد العربي اليوم مختلف تماماً عما كان عليه قبل سنوات. أمن الخليج لم يعد قضية خليجية منفصلة عن بقية الأمن العربي، والبحر الأحمر لم يعد مجرد ممر ملاحي، والحرب في غزة لم تعد ملفاً فلسطينياً محدوداً، بينما تحوّل السودان إلى أحد أخطر ملفات التهديد للأمن الإقليمي، في الوقت الذي كشفت فيه المواجهات الأخيرة مع إيران حجم هشاشة الترتيبات الأمنية التقليدية في المنطقة.

وفي هذا السياق، تكتسب القاهرة والرياض أهمية استثنائية. فخلال العام الحالى، لم تكن الاتصالات بين القاهرة والرياض مجرد اتصالات بروتوكولية. في فبراير الماضي، أكد الرئيس السيسي خلال زيارته للسعودية أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن مصر، وأن أمن دول الخليج امتداد للأمن القومى المصري. وبعد أيام من التصعيد الإقليمى، جدّد الرئيس الموقف نفسه، بينما اتفق مع ولي العهد السعودي في اتصال هاتفي في الثالث من سبتمبر على ضرورة خفض التصعيد وحماية أمن الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة.

أى إن زيارة القاهرة تأتى بعد أن أصبح مفهوم الأمن المشترك بين البلدين أكثر اتساعاً من مفهوم الدفاع عن المصالح الوطنية المنفردة.

وهذا يقودنا إلى القضية الفلسطينية. فمصر والسعودية تتحركان في الملف الفلسطينى من موقعين مختلفين، لكنهما تلتقيان عند نقطة جوهرية: لا يمكن بناء استقرار إقليمى حقيقى مع بقاء القضية الفلسطينية مفتوحة على الحرب، ولا يمكن اختزال مستقبل المنطقة في ترتيبات أمنية تتجاهل أصل الأزمة، لهذا فإن أى تفاهم مصري سعودي حول غزة وما بعدها لا يتعلق فقط بوقف إطلاق النار أو المساعدات أو إعادة الإعمار، وإنما بالسؤال الأصعب: هل يمكن أن تتحول الحرب في غزة من أزمة مفتوحة إلى مدخل لإعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني في المنطقة؟ لكن غزة ليست وحدها على الطاولة.

هناك البحر الأحمر، حيث تتداخل اعتبارات الأمن المصري المرتبطة بقناة السويس مع أمن السعودية ودول الخليج، وهناك اليمن، بما يمثله من امتداد مباشر لأمن البحر الأحمر، وهناك السودان الذى يقترب أكثر فأكثر من أن يصبح اختباراً حقيقياً لقدرة الدول العربية على منع تفكك دولة مركزية على حدود مصر وفي محيط البحر الأحمر.

ثم تأتى إيران. فالمواجهة الإقليمية الأخيرة أعادت طرح سؤال بالغ الحساسية: من يضمن أمن المنطقة عندما تصبح ترتيبات الأمن القائمة نفسها موضع اختبار؟ ولا أعتقد أن القاهرة والرياض تبحثان عن بديل جاهز للتحالفات الدولية القائمة، ولا عن قطيعة مع واشنطن، وإنما عن شىء أكثر واقعية: امتلاك قدرة عربية أكبر على الحركة والمبادرة، بحيث لا تكون العواصم العربية مجرد متلقٍ لقرارات القوى الكبرى. وهذه النقطة ربما تكون من أهم مفاتيح قراءة الزيارة. فالعالم يتغير، وموازين القوة الدولية تتغير معه. والصين وروسيا والهند وباكستان وتركيا وقوى أخرى أصبحت أكثر حضوراً في الحسابات الاقتصادية والسياسية للمنطقة، بينما لم يعد الدور الأمريكي في الشرق الأوسط يُقرأ بالطريقة نفسها التي كان يُقرأ بها قبل عقد أو عقدين. وفي المقابل، فإن القاهرة والرياض لا تملكان رفاهية انتظار اكتمال شكل النظام الإقليمي الجديد. عليهما أن تكونا جزءاً من صناعته.

وهنا يصبح عنوان «الثقل العربى» أكثر من مجرد توصيف للعلاقات المصرية السعودية. فهل يستطيع هذا الثقل أن يتحول إلى قدرة على صناعة التوازنات؟ وهل تستطيع القاهرة والرياض، بما تملكانه من أوراق ونفوذ واتصالات، أن تبلورا مساحة عربية أكثر استقلالاً في القرار؟ وهل يمكن أن تتحول العلاقة الثنائية، التي جرى خلال السنوات الماضية تعزيز أطرها ومؤسساتها، إلى منصة أوسع لإدارة بعض أزمات الإقليم؟

أعتقد أن هذا هو المدخل الذى يجب أن نقرأ منه زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة. فهى ليست زيارة لتأكيد قوة العلاقات المصرية السعودية بقدر ما هى محاولة لاستخدام هذه القوة في التعامل مع إقليم يعاد تشكيله. إن القاهرة والرياض أمام لحظة اختبار حقيقية لفكرة «الثقل العربى».

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق يفجّر جدلاً جديداً حول 7 أكتوبر: الموساد ليس بريئا آيزنكوت يدعو لترتيب أمني جديد مع سوريا استناداً لاتفاق 1974 بضمانات أمريكية تقرير: إيران حولت 200 مليون دولار إلى حزب الله لمساعدة اللبنانيين النازحين الليكود يُجدد تنصله من إخفاق "7 أكتوبر"وسط تقارير تؤكد تلقي نتنياهو تحذيرات أمنية وعربية مسبقة إسرائيل تستنكر منشور "ممداني" في ذكرى 7 أكتوبر: يشبه تحويل 11 سبتمبر ليوم حداد على تنظيم القاعدة استطلاع: تقليص الفارق لصالح معسكر نتنياهو وتخوف واسع من تكرار أحداث "7 أكتوبر" مصر ترفض بشكل قاطع الزج بسيناء من قبل سموتريتش رويترز: حزب الله حصل على 200 مليون دولار من إيران مؤخراً الخارجية الفلسطينية تدين جرائم جيش الاحتلال والمستوطنين بحق المزارعين خلال موسم قطف الزيتون محكمة ألمانية تبقي رئيسًا سابقًا للاستخبارات موقوفًا بشبهة التجسس أكسيوس: بعد 3 سنوات على "7 أكتوبر".. نتنياهو يواجه الحساب في الانتخابات الإسرائيلية  "حماس" تبدأ مشاورات مع القوى الفلسطينية في القاهرة لتفعيل الحوار الوطني استشهاد 5 مواطنين وإصابات في غارات واستهدافات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة مخاوف في قطاع المصارف الإسرائيلي من عقوبات دولية بسبب تمويل الاستيطان ومخطط E1 الانسحاب الأمريكي من العراق يهدد توازنات النظام السياسي ويحول الشراكة مع واشنطن إلى "عبء مكلف" "واشنطن بوست": إدارة ترامب تفكك البنية الفيدرالية لأمن الانتخابات وتنعش التشكيك بنزاهة اقتراع 2026 الرئيس التركي الأسبق عبد الله غول يحذر طهران من ضياع "نافذة الفرصة" قبل الانتخابات الأمريكية  شرطة الاحتلال تنفي مزاعم رئيس الشاباك حول تشكيل "كتائب عسكرية" بدوية في النقب واشنطن: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز واقتصادها يشهد "انهيارا شاملا" بزشكيان: نخوض حربا شاملة ونواصل التفاوض لحماية حقوق شعبنا حراك مصري لتشكيل "محور مقديشو" في مواجهة "محور بربرة" مجلس السلام يتهم حماس ارتكاب أعمال "إرهابية": نعم على نزع السلاح والتطرف أ ب: أحداث 7 أكتوبر تُؤجّج الانقسامات العميقة حول نتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية حرب إيران تدفع الشرق الأوسط إلى مرحلة "عدم توازن" وإعادة تشكيل للخارطة الإقليمية مشرع ديمقراطي "يُحقق" في العلاقات المالية لصهر ترامب كوشنر ملادينوف: غزة أمام ثلاثة مسارات لتحديد المستقبل..ويدعو لمراجعة تجربة الفصائل المسلحة خبير اقتصادي يؤكد أن إيران لن تستسلم للضغط الأمريكي وتستخدم التضخم كأداة للصمود وفاة نصر إبراهيم أحد لاعبي الجيل الذهبي في الزمالك..من هو؟! أمريكا تدرس مراجعة إعفاء الإسرائيليين من التأشيرة أثر حادثة "فلاي دبي" الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,250 شهيد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط