الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

انتخابات المجلس الوطني بين شرعية الشعب ووصاية السلطة

انتخابات المجلس الوطني بين شرعية الشعب ووصاية السلطة

تاريخ النشر: 2026-09-12 | 12:44

محمد مصطفى شاهين
محمد مصطفى شاهين

لم يعد السؤال المتصل بإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني مسألة إجرائية تتعلق بنصاب الجلسات أو آليات التصويت وإنما أصبح سؤالا تأسيسيا يمس أصل الشرعية السياسية ومصدر التفويض الوطني وحدود السلطة التي تملك حق التحدث باسم الشعب الفلسطيني فالمجلس الوطني يفترض أن يكون التعبير المؤسسي عن وحدة الشعب الفلسطيني ومن هنا فإن المسألة لا تتعلق بمن يحصل على مقعد بل بالقاعدة التي أنتجت هذا المقعد وبمدى توافقها مع سيادة القانون والإرادة الشعبية لأن المؤسسة التي تستمد شرعيتها من الشعب لا يجوز أن تتحول إلى أداة لإعادة إنتاج سلطة النخب فهنا يبدأ الفرق بين التمثيل والوصاية.

وما أثارته الفصائل بشأن آليات اختيار ممثلي الجالية الفلسطينية في الكويت ينبغي أن يقرأ في هذا الإطار لا باعتباره اعتراضا فصائليا على نتيجة انتخابية وإنما باعتباره سؤالا حول سلامة القاعدة القانونية التي أنتجت التمثيل فالانتخاب في المفهوم الدستوري ليس مجرد صندوق اقتراع وإنما منظومة تبدأ بتحديد الهيئة الناخبة وتنظيم الترشح والمنافسة وتنتهي بسلامة الاقتراع والفرز وإعلان النتائج وفتح أبواب الطعن فإذا اختلت هذه السلسلة فإن الشكل الانتخابي وحده لا يكفي لإنتاج شرعية كاملة لأن الشرعية الإجرائية لا تنفصل عن الشرعية الموضوعية والسؤال هل كان المواطن شريكا في إنتاج ممثله أم أن الصندوق جاء في نهاية عملية محددة مسبقا.

إن القضية تتصل كذلك بالفارق بين التوافق الوطني والمحاصصة السياسية فالتوافق ضرورة لحماية الوحدة لكنه يصبح إشكالا دستوريا عندما يتحول من توافق على قواعد التمثيل إلى توافق على توزيع التمثيل فهناك فارق بين أن تتفق القوى السياسية على قواعد انتخابية عادلة وبين أن تتفق مسبقا على المواقع التي يقررها الناخبون الأول يؤسس للشراكة والثاني قد يحولها إلى اقتسام للنفوذ ومن هنا ينبغي أن تقوم إعادة البناء على قاعدة أن القانون يسبق المصالح وأن قواعد التمثيل تسبق النتائج وأن التفويض الشعبي لا يكون نتيجة لتفاهمات مغلقة فالشرعية لا تقاس بعدد الفصائل التي توافق على المؤسسة وإنما بمدى اتصالها بالإرادة العامة.

والحقيقة أن أزمة النظام السياسي الفلسطيني أعمق من خلاف انتخابي أو تعيين لأنها أزمة تراكمية في العلاقة بين المجتمع والمؤسسة والنص والسلطة فقد أدى تعطيل الانتخابات وتآكل المؤسسات وتغليب التعيين والتوافقات المغلقة إلى اتساع الفجوة بين المواطن ومؤسساته ولذلك يجب أن تكون إعادة تشكيل المجلس فرصة لإعادة بناء العقد السياسي على أسس المشاركة والمساءلة والتعددية فالفلسطيني ليس مجرد عضو في فصيل وإنما هو صاحب حق سياسي أصيل والمجلس الذي يستبعد المستقلين والأكاديميين والفعاليات الاجتماعية يظل عاجزا عن تمثيل المجتمع بتنوعه فالشرعية التي لا تتجدد عبر المجتمع تتحول إلى امتياز سياسي والامتياز غير الخاضع للمساءلة يتحول إلى وصاية.

وفي المقابل فإن النقد الجاد للعملية الانتخابية لا يعني إسقاط الانتخابات أو تعطيلها فالانتخابات حق عام للشعب الفلسطيني وليست منحة من السلطة ولا ملكا لفصيل سياسي ومن هنا فإن تمكين لجنة الانتخابات المركزية من اختصاصها وتوفير البيئة اللازمة لعملها يجب أن يكون التزاما مؤسسيا كما ينبغي أن يكون مبدأ الحياد الوظيفي قاعدة حاكمة للمؤسسات التنفيذية بحيث لا تتحول الإدارة إلى طرف في العملية أو إلى جهة تؤثر في مخرجاتها فاستقلال الجهة المشرفة ضمانة لنزاهة التفويض وأي تدخل في العملية ينبغي أن يكون خاضعا للقانون وقابلا للمساءلة لأن الجهة التي تدير الانتخابات لا ينبغي أن تتحول إلى طرف وحكم وصاحبة مصلحة.

أما الإعلام الوطني فعليه أن يتعامل مع القضية باعتبارها مسألة رقابة عامة لا معركة بيانات بين القوى السياسية فالإعلام الجاد يسأل عن الأساس القانوني للهيئة الناخبة ومعايير التمثيل وضمانات النزاهة وحق الطعن ولا يكتفي بسؤال من فاز بل كيف فاز وعلى أي أساس كما أن الفعاليات الشعبية والاعتراضات المدنية مؤشرات على حيوية المجال العام وقدرة المجتمع على الرقابة لأن الديمقراطية لا تبدأ يوم الاقتراع ولا تنتهي يوم إعلان النتائج وإنما تبدأ بحق المواطن في المعرفة وتنتهي بحقه في المساءلة.

وفي النهاية فإن المعركة حول المجلس الوطني ليست معركة مقاعد وإنما معركة على تعريف الشرعية الفلسطينية وعلى طبيعة النظام فإما أن يصبح المجلس مدخلا لإعادة تأسيس الحياة على قاعدة التفويض الشعبي وسيادة القانون والمساءلة وإما أن يعيد تدوير البنية القديمة تحت عناوين جديدة وحينها تبقى أزمة الثقة قائمة مهما اكتملت الإجراءات ولذلك فإن استعادة مكانة منظمة التحرير وتجديد شرعيتها لا يمران عبر إقصاء طرف أو تمكين طرف ولا عبر توافقات فوقية مغلقة وإنما عبر بناء مؤسسة يشعر الفلسطيني أن له دورا في إنتاجها وحقا في مساءلة ممثليها فالشرعية ليست شهادة تمنحها مراكز القوى بل علاقة سياسية وقانونية بين الشعب والمؤسسة ولا تستقيم إلا حين يكون الشعب مصدر التفويض والقانون مرجعية السلطة والمؤسسة ممثلة للإرادة العامة.

×
أخبار
و.بوست: الديمقراطيون يلاحقون ترامب بـ"الدفتر الأسود" من ثروة عائلته إلى إبستين السيسي وغوتيريش يؤكدان: لا سلام بالشرق الأوسط دون حل عادل للقضية الفلسطينية قادة "بريكس" يؤكدون مجددا دعمهم لفلسطين وشعبها وحقوقه غير القابلة للتصرف خبراء يستعرضون تداعيات الانسحاب الأميركي الكامل من العراق ونهاية "العزم الصلب" عصفور لـ"الجزائر الآن": الجامعة العربية بحاجة لإعادة هيكلة وتجاوز شلل "البيانات" إلى الأفعال تحقيق: التعديلات التشريعية والإعفاءات التنظيمية هي المحرك الرئيسي لصعود "القناة 14" العبرية الإمارات تدعو مجلس الأمن لتوسيع حظر السلاح بالسودان صحيفة تكشف كواليس اختطاف مسؤول أمني في حماس من داخل مدينة غزة خطوة تنشيطية كبرى: السعودية تُحدث لوائح الضيافة والسفر وتلزم "الضيافة الخاصة" بالترخيص - تفاصيل زيلينسكي يبدي استعداده للقاء بوتين خلال قمة مجموعة العشرين في ميامي ترامب: إدارتنا أطفأت النار في غزة ونعمل على تسهيل عملية السلام هناك ثوري فتح": الحركة تتوجه لخوض الانتخابات في قائمة وطنية رسمية بالتشاور مع فصائل المنظمة وكالة المخابرات المركزية توقعت احتمال وقوع هجوم على غرار هجمات 11 سبتمبر 1998 البحرين: لن نشارك باجتماع مقترح حول أوضاع مضيق هرمز ولن نكون في أي اجتماع يضم إيران لقاء بين الرئيس الإيراني وولي عهد أبوظبي على هامش قمة بريكس في الهند العراق.. استهداف السعودية يطيح بقائد العمليات في ميسان من دبلن.. ترامب: "الأمور ستسير على ما يرام" بشأن مضيق هرمز والسعودية حراك دبلوماسي في رام الله: الرئيس عباس يستقبل ممثلي الصين ومصر والاتحاد الأوروبي رئيس المجلس الوطني يحذر: دعوات اقتحام الأقصى خطة لفرض واقع ديني وسيادي بالقوة تقرير: السطو على آلاف الدونمات من قباطية إلى المغير لـ عزل شمال الضفة عن جنوبها سي إن إن: باب المندب "شريان الحياة" الاقتصادي تحت الخطر البرلمان العربي يُحذر: الاعتداء على أمن السعودية وسيادتها خط أحمر رئيس وزراء الهند يقترح إنشاء شبكة لسلامة البحارة تابعة لمجموعة "بريكس" - تفاصيل يحدث في فينيسيا.. Naza يكشف أسرار حرب غزة ويقتحم سباق الأسد الذهبى الجيش الأميركي يحدد مواعيد توفير دفاع جوي للسفن في مضيق هرمز مفاجآت باب المندب للسعودية..صمت أمريكي وترقب إسرائيلي؟! الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 73,683 شهيداً كاتب يهاجم نتنياهو: "الحمير يقودون إسرائيل إلى الهلاك" من النبطية..عون: انسحاب إسرائيل وعودة الأسرى والنازحين والإعمار ثوابت وطنية شهيدة و إصابات في استهدف جيش الاحتلال لــ خيمة بمواصي خانيونس

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط