الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غياب المراجعة النقدية..أزمة فلسطينية مزمنة

غياب المراجعة النقدية..أزمة فلسطينية مزمنة

تاريخ النشر: 2026-09-12 | 12:55

عمران الخطيب
عمران الخطيب

يُعدّ غياب المراجعة النقدية والنقد الذاتي أحد أبرز أسباب تراجع مسيرة الثورة الفلسطينية المعاصرة، كما أسهم في إضعاف المسار السياسي الفلسطيني وتراكم الأخطاء من مرحلة إلى أخرى دون استخلاص الدروس.
الساحة الفلسطينية تمتلك تعددية سياسية وفكرية تُعدّ من عناصر قوتها، وتعكس تاريخًا طويلًا من الوعي السياسي والثقافة الوطنية. لكن هذه التعددية اصطدمت، في كثير من الأحيان، بعقلية تقديس الفصيل والقيادة، بحيث أصبح نقد الأداء السياسي والتنظيمي يُعامل وكأنه خروج عن الثوابت أو المشروع الوطني.
وحين يجرؤ أحد أبناء الفصيل على نقد قيادته، قد يجد نفسه متهمًا بالخيانة أو التشكيك في الانتماء الوطني. وهكذا يتحول النقد، الذي يفترض أن يكون وسيلة لتصحيح الأخطاء، إلى تهمة، بينما تتحول المؤتمرات التنظيمية في بعض الحالات إلى مناسبات لإعادة إنتاج القيادات نفسها، بدلًا من أن تكون محطة للمحاسبة والمراجعة وتقييم التجربة.
المراجعة النقدية لا تعني جلد الذات أو إلغاء إنجازات الماضي، وإنما تعني امتلاك الشجاعة للنظر إلى التجربة الفلسطينية كما هي، بإيجابياتها وإخفاقاتها، منذ خروج المقاومة الفلسطينية من الأردن وانتقالها إلى سوريا ولبنان، مرورًا بتجربة المقاومة في لبنان وانعكاساتها على الحركة الوطنية اللبنانية، وصولًا إلى الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 وخروج منظمة التحرير وفصائل الثورة الفلسطينية من لبنان.
كما يجب التوقف أمام مرحلة الانشقاق الفلسطيني ودور النظام السوري في استغلال الخلافات الداخلية ومحاولة احتواء منظمة التحرير الفلسطينية وفق أجنداته الخاصة.
ثم جاءت الانتفاضة الأولى لتعيد الاعتبار إلى منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الإطار الوطني الجامع، قبل أن تدخل القضية الفلسطينية مرحلة جديدة بعد حرب الخليج ومؤتمر مدريد، وصولًا إلى اتفاق أوسلو الذي شكّل تحولًا كبيرًا في المسار السياسي الفلسطيني.
وبعد سنوات من المفاوضات، لم تتحقق الدولة الفلسطينية، واستمرت" إسرائيل" في الاحتلال والاستيطان، بينما انتقل جزء كبير من الصراع الفلسطيني إلى الداخل، وصولًا إلى الانقسام السياسي والجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
واليوم، أمام ما يعيشه شعبنا الفلسطيني من كارثة غير مسبوقة في قطاع غزة، واستمرار الاحتلال والاستيطان والسيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، يصبح السؤال أكثر إلحاحًا: أين هي المراجعة الوطنية الفلسطينية؟
لا يمكن أن يكون الرد على هذه المرحلة مجرد الحديث عن الانتخابات وإعادة إنتاج الوضع القائم، في ظل غياب السيادة، واستمرار الانقسام، وتواصل الاستيطان والتهجير.
الفلسطينيون بحاجة إلى مراجعة وطنية شاملة، تتجاوز الحسابات الفصائلية والشخصية، وتضع التجربة الفلسطينية كلها أمام النقد والمساءلة، من دون تقديس للقيادات أو تخوين للمعارضين.
النقد ليس خيانة، والمساءلة ليست خروجًا عن الصف الوطني، والمراجعة ليست انتقاصًا من تضحيات الشهداء والمناضلين.
بل إن أخطر ما يمكن أن نفعله اليوم هو الاستمرار في إعادة إنتاج الأخطاء نفسها، ثم انتظار نتائج مختلفة.
إن استعادة وحدة الصف الوطني وإعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني تتطلب شجاعة سياسية تضع المصلحة الوطنية فوق مصالح الفصائل والأفراد، وتفتح الباب أمام مراجعة حقيقية ومسؤولة لمسيرة الثورة الفلسطينية بكل مراحلها.
فالمراجعة النقدية لم تعد خيارًا سياسيًا، بل أصبحت ضرورة وطنية لحماية القضية الفلسطينية واستعادة القدرة على مواجهة الاحتلال ومشاريع تصفية القضية.

عمران الخطيب

[email protected]
الموافقة على شروط النشر: 1
صورة شخصية للكاتب:
ارفاق ملف:
روابط التواصل الاجتماعي:

×
أخبار
و.بوست: الديمقراطيون يلاحقون ترامب بـ"الدفتر الأسود" من ثروة عائلته إلى إبستين السيسي وغوتيريش يؤكدان: لا سلام بالشرق الأوسط دون حل عادل للقضية الفلسطينية قادة "بريكس" يؤكدون مجددا دعمهم لفلسطين وشعبها وحقوقه غير القابلة للتصرف خبراء يستعرضون تداعيات الانسحاب الأميركي الكامل من العراق ونهاية "العزم الصلب" عصفور لـ"الجزائر الآن": الجامعة العربية بحاجة لإعادة هيكلة وتجاوز شلل "البيانات" إلى الأفعال تحقيق: التعديلات التشريعية والإعفاءات التنظيمية هي المحرك الرئيسي لصعود "القناة 14" العبرية الإمارات تدعو مجلس الأمن لتوسيع حظر السلاح بالسودان صحيفة تكشف كواليس اختطاف مسؤول أمني في حماس من داخل مدينة غزة خطوة تنشيطية كبرى: السعودية تُحدث لوائح الضيافة والسفر وتلزم "الضيافة الخاصة" بالترخيص - تفاصيل زيلينسكي يبدي استعداده للقاء بوتين خلال قمة مجموعة العشرين في ميامي ترامب: إدارتنا أطفأت النار في غزة ونعمل على تسهيل عملية السلام هناك ثوري فتح": الحركة تتوجه لخوض الانتخابات في قائمة وطنية رسمية بالتشاور مع فصائل المنظمة وكالة المخابرات المركزية توقعت احتمال وقوع هجوم على غرار هجمات 11 سبتمبر 1998 البحرين: لن نشارك باجتماع مقترح حول أوضاع مضيق هرمز ولن نكون في أي اجتماع يضم إيران لقاء بين الرئيس الإيراني وولي عهد أبوظبي على هامش قمة بريكس في الهند العراق.. استهداف السعودية يطيح بقائد العمليات في ميسان من دبلن.. ترامب: "الأمور ستسير على ما يرام" بشأن مضيق هرمز والسعودية حراك دبلوماسي في رام الله: الرئيس عباس يستقبل ممثلي الصين ومصر والاتحاد الأوروبي رئيس المجلس الوطني يحذر: دعوات اقتحام الأقصى خطة لفرض واقع ديني وسيادي بالقوة تقرير: السطو على آلاف الدونمات من قباطية إلى المغير لـ عزل شمال الضفة عن جنوبها سي إن إن: باب المندب "شريان الحياة" الاقتصادي تحت الخطر البرلمان العربي يُحذر: الاعتداء على أمن السعودية وسيادتها خط أحمر رئيس وزراء الهند يقترح إنشاء شبكة لسلامة البحارة تابعة لمجموعة "بريكس" - تفاصيل يحدث في فينيسيا.. Naza يكشف أسرار حرب غزة ويقتحم سباق الأسد الذهبى الجيش الأميركي يحدد مواعيد توفير دفاع جوي للسفن في مضيق هرمز مفاجآت باب المندب للسعودية..صمت أمريكي وترقب إسرائيلي؟! الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 73,683 شهيداً كاتب يهاجم نتنياهو: "الحمير يقودون إسرائيل إلى الهلاك" من النبطية..عون: انسحاب إسرائيل وعودة الأسرى والنازحين والإعمار ثوابت وطنية شهيدة و إصابات في استهدف جيش الاحتلال لــ خيمة بمواصي خانيونس

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط