تاريخ النشر: 2026-09-09 | 09:21
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2026-09-09 | 09:21
القاهرة: تتجه الجماعات المسلحة المدعومة من إيران في اليمن والعراق إلى مستوى جديد من التعاون، مع تنسيق الحوثيين مع فصائل عراقية في هجمات تستهدف السعودية ومصالحها، في إطار مسعى أوسع لرفع كلفة الحرب على إيران وحلفائها وتهديد دول الخليج التي تستضيف قوات أمريكية، وفقاً لمسؤولين إقليميين وعراقيين.
وقال مسؤولون إقليميون لوكالة أسوشيتد برس إن الحوثيين ساعدوا ميليشيات عراقية مدعومة من إيران في التخطيط وتنفيذ هجوم جماعي بطائرات مسيرة استمر يومين، في مؤشر على تنامي التنسيق العسكري بين الطرفين. وأكد مسؤولان سعوديان، استناداً إلى معلومات استخباراتية، ومسؤول أمني عراقي رفيع المستوى، أن عناصر حوثية شاركت في العملية.
وأضاف المسؤولون أن مبعوثين من الحوثيين كانوا موجودين داخل غرفة عمليات تديرها فصائل عراقية خلال الهجوم، وهو ما يعكس، بحسب قولهم، انتقال العلاقة بين الجماعات المتحالفة مع إيران من تبادل الدعم والخبرات إلى تعاون عملياتي أكثر مباشرة.
وردت السعودية والولايات المتحدة بغارات جوية مشتركة أسفرت، وفقاً للمسؤولين، عن مقتل ما لا يقل عن 20 مقاتلاً عراقياً وستة مستشارين إيرانيين وعنصر واحد على الأقل من الحوثيين.
وأكد مسؤول حوثي وعضو في ميليشيا عراقية مقتل العنصر الحوثي، وهو أمر لم يكن قد أُعلن عنه في السابق.
وقال مسؤول عسكري أمريكي إن عدداً من الحوثيين قُتلوا في غارات سابقة داخل العراق، مضيفاً أن الولايات المتحدة تشعر بالقلق إزاء وجود عناصر الجماعة هناك وقدرتهم على استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على دول أخرى، من بينها السعودية.
وتحدث المسؤولون وأفراد الميليشيات شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، لعدم حصولهم على تصريح بالتحدث علناً إلى وسائل الإعلام.
ونفى مسؤولان في قوات الحشد الشعبي العراقية تورط القوات في الهجوم على السعودية، كما نفيا أن يكون الحوثيون يعملون تحت إشراف الحشد. وتضم قوات الحشد الشعبي، التي أصبحت رسمياً جزءاً من قوات الأمن العراقية، عدداً من أقوى الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، والتي تتصرف في بعض الأحيان بصورة مستقلة عن الحكومة العراقية.
ولم يرد الحوثيون على طلب للتعليق.
تحالفات تتعمق منذ حرب غزة
وتزايد التعاون بين الحوثيين والميليشيات العراقية خلال الحرب في غزة، عندما بدأت الجماعات المدعومة من إيران في المنطقة بتنسيق هجماتها ضد إسرائيل، وفقاً لمسؤولين حوثيين وإقليميين.
وخلال ذروة الحرب، تحدث زعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي عن وجود غرفة عمليات مشتركة مع جماعات مسلحة أخرى في المنطقة، في إشارة إلى تنامي التنسيق بين ما تسميه إيران ومحور حلفائها في المنطقة.
وبعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران في 28 فبراير/شباط، اتسع نطاق الهجمات التي استهدفت دول الخليج، في وقت سعى فيه حلفاء طهران إلى توسيع رقعة الصراع وإلحاق أضرار بالدول التي تستضيف القوات الأمريكية، فضلاً عن تهديد قطاع الطاقة الذي تعتمد عليه الأسواق العالمية.
وكتب مهدي محمدي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني، على وسائل التواصل الاجتماعي في يونيو/حزيران: "إيران لديها استراتيجية هجينة في الحرب الحالية. نحن لا نقاتل على جبهة واحدة ولا نستخدم أداة واحدة".
ويرى مسؤولون وخبراء إقليميون أن هذه الاستراتيجية تمنح إيران وحلفاءها القدرة على الضغط على خصومها عبر جبهات متعددة، دون الاعتماد على قوة عسكرية واحدة أو الدخول في مواجهة مباشرة شاملة.
وقال أحمد ناجي، كبير محللي اليمن في مجموعة الأزمات الدولية، إن الدور المتزايد للحوثيين خلال حرب غزة فتح "أفقاً جديداً" أمام الفصائل المسلحة في العراق.
وأضاف أن العديد من الجماعات العراقية أصبحت أكثر استعداداً لدعم الحوثيين، بينما بدأ الحوثيون في المقابل في مشاركة خبراتهم العسكرية مع الميليشيات العراقية.
وقال ناجي إن الجماعات المدعومة من إيران "تضغط على السعودية كما لو كانوا يستخدمون الكماشة"، في إشارة إلى التحرك المتزامن للجماعات المسلحة في اليمن والعراق ضد المصالح السعودية.
الحوثيون يصعدون الضغط على السعودية
وجاء التعاون العراقي-الحوثي في وقت صعّد فيه الحوثيون هجماتهم ضد السعودية، بما في ذلك استهداف منشآت النفط وناقلات النفط في البحر الأحمر.
وقبل أسبوع من هجوم سرب الطائرات المسيرة، أعلن الحوثيون فرض حصار على الملاحة المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، مهددين بذلك أحد أهم طرق التجارة والطاقة في المنطقة.
ومنذ أواخر يوليو/تموز، نفذ الحوثيون أكثر من 12 هجوماً استهدف منشآت نفطية سعودية وناقلات نفط في البحر الأحمر، وفقاً لمجموعة مراقبة النزاعات المسلحة ACLED.
وقالت السلطات السعودية إن الحوثيين شنوا يوم الثلاثاء، موجة من الهجمات على منشآت نفطية ومواقع أخرى في جنوب المملكة، أسفرت عن إصابة أكثر من 70 شخصاً، بينهم نساء وأطفال.
ويمثل استهداف البنية التحتية النفطية السعودية تهديداً يتجاوز حدود المملكة، نظراً للدور المركزي الذي تؤديه السعودية في أسواق الطاقة العالمية.
كما أن استمرار الهجمات في البحر الأحمر يهدد مساراً تجارياً حيوياً تستخدمه ناقلات النفط والسفن التجارية للوصول إلى قناة السويس والأسواق الأوروبية.
وقالت ACLED إن الحصار الذي يفرضه الحوثيون دفع السعودية إلى اتخاذ إجراءات إضافية لتقليل المخاطر التي تواجه ناقلات النفط، من بينها اعتماد سياسة "مظلمة" تقوم على إيقاف تشغيل إشارات التتبع الخاصة بالسفن أثناء عبورها بعض المناطق.
النفط السعودي يعيد توجيه مساراته
وأصبح البحر الأحمر أكثر أهمية بالنسبة للسعودية بعد أن أدى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز إلى إجبار المملكة على تحويل جزء كبير من صادراتها النفطية إلى مسارات بديلة.
وبدأت السعودية في شحن كميات أكبر من النفط شمالاً عبر البحر الأحمر باتجاه قناة السويس، إلى جانب استخدام خط أنابيب سوميد في مصر، الذي يتيح نقل النفط من البحر الأحمر إلى ساحل البحر المتوسط وتجنب المرور بمضيق هرمز.
وأظهرت بيانات شركة كيبلر العالمية لمراقبة حركة الشحن أن تدفقات النفط عبر خط سوميد ارتفعت من نحو 650 ألف برميل يومياً في يونيو/حزيران إلى أكثر من 1.9 مليون برميل يومياً في أغسطس/آب.
لكن الحوثيين أظهروا الشهر الماضي أنهم قادرون على تهديد هذا المسار البديل أيضاً، عندما استهدفوا ناقلة نفط سعودية في شمال البحر الأحمر بصاروخ.
وكانت الناقلة، وفقاً للتقارير، قد غادرت ميناء ينبع السعودي متجهة إلى قناة السويس، على بعد نحو ألف كيلومتر من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن.
ويعني ذلك أن المسارات التي اعتمدت عليها السعودية لتجاوز الاضطرابات في مضيق هرمز قد تواجه بدورها مخاطر أمنية متزايدة.
وقال آدم بارون، الخبير في الشؤون اليمنية لدى مركز "نيو أمريكا" في واشنطن، إن الحوثيين مستعدون لتحمل بعض الخسائر على المدى القصير مقابل ما يرونه مكاسب طويلة الأجل، بما في ذلك توسيع نفوذهم على طول ساحل البحر الأحمر.
وأضاف أن "قطار العودة إلى الحرب الشاملة غادر المحطة"، في ظل تركيز الولايات المتحدة على إيران وتردد السعودية في العودة إلى التدخل العسكري المباشر في اليمن.
صراع قديم بين الحوثيين والسعودية
ولا يقتصر دافع الحوثيين على الصراع الإقليمي الأوسع مع إيران، إذ تعود مواجهتهم مع السعودية إلى الحرب الأهلية اليمنية.
فقد استولى الحوثيون على العاصمة صنعاء عام 2014، وسيطروا على مساحات واسعة من شمال اليمن. وفي العام التالي، تدخلت السعودية إلى جانب الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في محاولة لدحر الجماعة.
وكانت الرياض تخشى، على الأرجح، أن يؤدي ترسيخ سلطة الحوثيين على حدودها الجنوبية إلى ظهور جماعة مسلحة شبيهة بحزب الله اللبناني، حليف إيران، على مقربة مباشرة من الأراضي السعودية.
وأودت الحرب اليمنية بحياة ما لا يقل عن 150 ألف شخص، وفق تقديرات الأمم المتحدة، كما دفعت البلاد في مراحل مختلفة إلى حافة المجاعة.
وظل وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ عام 2022 صامداً إلى حد كبير لسنوات، قبل أن يتعرض للانهيار مع تصاعد التوترات الإقليمية وتجدد الأعمال القتالية.
ولطالما أدى الحصار والعمليات العسكرية التي قادتها السعودية إلى زيادة الضغوط على الحوثيين، كما تسببت الحرب في خسائر كبيرة بين المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.
وقالت إليزابيث كيندال، الخبيرة في الشؤون اليمنية بكلية جيرتون في جامعة كامبريدج، إن الحوثيين غالباً ما يردون على الضغوط بتصعيد الأعمال العدائية.
وأضافت أن تجدد الحرب قد يمنح الحوثيين فرصة لمحاولة توسيع سيطرتهم إلى المناطق الغنية بالطاقة في شرق اليمن.
ترسانة متطورة رغم الحصار
ويمتلك الحوثيون ترسانة عسكرية متطورة نسبياً مقارنة بالجماعات المسلحة الأخرى في المنطقة.
وتشمل هذه الترسانة صواريخ باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيرة، إضافة إلى غواصات غير مأهولة، وهي أسلحة مكنتهم خلال السنوات الأخيرة من تنفيذ هجمات بعيدة المدى على أهداف في السعودية ودول أخرى، وكذلك تهديد الملاحة في البحر الأحمر.
ويقول مسؤولون غربيون إن إيران قدمت للحوثيين أسلحة ومكونات وخبرات عسكرية، بينما تنفي طهران تسليح الجماعة.
وعُثر، مع ذلك، على أسلحة ومكونات إيرانية الصنع في ساحات القتال اليمنية وفي شحنات جرى اعتراضها، وفقاً لتقارير دولية.
ويقول مسؤولون وخبراء إن قدرة الحوثيين على تصنيع بعض الأسلحة محلياً، إلى جانب استمرار حصولهم على مكونات وقطع عبر شبكات تهريب، جعل من الصعب القضاء على ترسانتهم من خلال الحصار وحده.
وفي الوقت نفسه، تخوض القوات المدعومة من السعودية مواجهات على عدة جبهات داخل اليمن، من بينها مدينة الحديدة الساحلية الحيوية ومحافظة تعز على الساحل الغربي.
كما شن الحوثيون هجمات على المخا، أحد الموانئ الرئيسية على البحر الأحمر الذي لا يزال تحت سيطرة القوات المناهضة للجماعة.
خطر العودة إلى حرب واسعة
وتبدو السعودية مترددة في العودة إلى حملة عسكرية مباشرة واسعة ضد الحوثيين، بعدما أنهكتها سنوات الحرب في اليمن وتكلفتها السياسية والعسكرية.
لكن استمرار الهجمات على منشآتها النفطية وناقلات النفط قد يضع المملكة أمام خيارات أكثر صعوبة، خصوصاً إذا تمكن الحوثيون من مواصلة توسيع نطاق عملياتهم جنوباً وشمالاً على طول البحر الأحمر.
ويثير التعاون المتزايد بين الحوثيين والفصائل العراقية مخاوف إضافية، لأنه يفتح المجال أمام تنسيق هجمات من جبهات متعددة، ويجعل احتواء التهديد أكثر تعقيداً بالنسبة للسعودية والولايات المتحدة.
كما أن استخدام البحر الأحمر كجبهة لاستهداف صادرات النفط السعودية قد يرفع مخاطر اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، في وقت تظل فيه طرق الشحن في المنطقة شديدة الحساسية لأي تصعيد عسكري.
وقالت كيندال إن السعودية قد تجد نفسها مضطرة، إذا استمر الحوثيون في التصعيد، إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة.
وأضافت أن المملكة قد تضطر في نهاية المطاف إلى "التصرف بحزم ونهائياً"، في ظل خطر تحول الهجمات الحالية إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.