المناضل/ وليد مصطفى محمد الطرايرة من مواليد بلدة بني نعيم، الخليل، بتاريخ 20/6/1954م، لعائلة بسيطة لا تعرف سوى الكدح والكفاح، وهو الأخ الرابع في عائلة مكونة من 11 أخاً و6 أخوات.
أنهى دراسته الأساسية والإعدادية في مدارس بني نعيم، ومن ثم حصل على الثانوية العامة من مدرسة الحسين بن علي الثانوية في مدينة الخليل.
توفيت أمه إثر تسمم الحمل وهو في سنة الثانوية.
حصل على الثانوية العامة 1973-1974م.
كان حلم أمه، رحمها الله، أن تراه طبيباً، فصمم على ذلك حتى جاء القبول من جامعة سكوبيا، مقدونيا، الاتحاد اليوغسلافي سابقاً.
خلال دراسته الجامعية انخرط في العمل النضالي والتنظيمي في منظمة التحرير الفلسطينية.
خلال اجتياح إسرائيل للبنان صيف عام 1982م، حضر إلى لبنان مع زملائه الطلبة تلبية للنداء للأطباء، وذلك لعلاج الجرحى من جراء الحرب.
أثناء عمله انفجرت في بطنه قنبلة، ودخل على إثرها المستشفى لعدة أيام، وشاء الله له النجاة.
عاد إلى جامعته والتي تخرج منها حاصلاً على شهادة البكالوريوس في الطب.
عاد إلى أرض الوطن بعد تخرجه.
تزوج من الدكتورة السيدة/ معزوزة محمد حسن أبحيص، أخت الش/هيد محمد أبحيص، عام 1986م، وله منها تسعة أبناء من الذكور والإناث.
أكمل رحلته النضالية خلال الانتفاضة الأولى المباركة، حيث كان يعالج الجرحى والثوار في جبال الخليل بالرغم من منع التجول وتبادل إطلاق النار، وسمي بطبيب الانتفاضة، حيث شهدت مدينة يطا بكافة رجالاتها على مواقفه الشجاعة.
تعرضت سيارته لوابل من الرصاص ثواني قليلة بعد نزوله منها، حيث كانت هناك عملية لاغتياله، ونجاه الله منها، وذلك أثناء العمل في مدينة يطا.
سمع الدكتور/ وليد عن جريح في بني نعيم، مدينته ومسقط رأسه، لم يستطيعوا نقله لوجود منع التجول، فصمم على الذهاب رغم التحذيرات، حيث وقفت طائرة هليكوبتر على المدخل الجنوبي لمدخل مدينة بني نعيم، وأمطرت ما حول السيارة بالرصاص.
تم اعتقال الدكتور/ وليد إدارياً عدة مرات، وتعرض للتعذيب الشديد في زنازين سجن النقب، حيث كُسر فكه وثُقبت طبلة أذنه، وتمزق عنده شريان الوجه، وأصيب إصابة بليغة أثناء التحقيق في الزنازين، نقل على إثرها إلى مستشفى هداسا عين كارم، وظل يتناول الطعام على قشة الشرب لمدة ستة شهور، ثم عاد إلى السجن.
لم يتوقف عند ذلك، فعالج حالات التسمم في السجن إثر طعام فاسد قدمه جيش الاحتلال.
تعرض على إثر ذلك لتعذيب شديد، ووضع في العزل الانفرادي حتى خروجه من السجن عام 1988م، إذ وضع تحت الإقامة الجبرية.
عام 2014م، ذهب إلى قطاع غزة خلال الحرب لنقص الكادر الطبي، ووصل إلى مستشفى الشفاء بغزة وسط القصف، لينقذ الأرواح ويريح الزملاء، وليقدم عملاً يلقاه أمام يوم الموقف العظيم.
تخصص الدكتور/ وليد في النسائية والتوليد من مستشفى المطلع في القدس ومستشفى البشير والزرقاء في الأردن.
عاد إلى بلدته ليعاين المرضى، وكان ينقل النساء ذوات الحمل الخطر على الحواجز في الانتفاضة الثانية ليصل بهن إلى مدينة الخليل، وكانت تلك المشاهد تؤلمه وتؤرق منامه، إذ توفيت معه سيدة على الحاجز كانت تعاني من تسمم الحمل، وروي أنه رأى أمه مجدداً تموت أمامه، وليس سيدة غريبة، حتى جاء بفكرة إنشاء مستشفى بني نعيم للولادة والجراحة النسائية، وصمم على حلمه بالتخفيف عن أهل وسكان شمال الخليل، حتى تم ذلك عام 2003م.
استلم الدكتور/ وليد منصب المدير العام للمستشفى ورئيس قسم النسائية والتوليد، وظل يعاين المرضى بلا كلل أو تعب.
أثناء ذلك است/شهد ابنه الثالث والأصغر يوسف عام 2016م، ولا عجب، فهذا الشبل من ذاك الأسد، وتوفيت ابنته البكر أشجان أثناء عملها في مستشفى عالية الحكومي عام 2022م.
أصيب الدكتور/ وليد بمرض السرطان مباشرة بعد عودته من الحج عام 2024م، وأصيب بالشلل النصفي، ولم يردعه ذلك عن علاج المرضى، فكان يرعى الحالات ويعاينها على الكرسي المتحرك رغم الآلام والأوجاع.
انتقل إلى رحمة الله تعالى يوم الجمعة العاشر من رمضان الموافق 27/2/2026م، الساعة 6:00 صباحاً في المستشفى الأهلي، وكان له مقولة شهيرة: «اشتغل لأجل الله لا لأجل العبد».
انتهت بذلك حكاية طبيب من فلسطين سطر أعظم قصص الكفاح، إذ الجمع بين الثورة والعلم والعمل، ليكمل الطريق بعده كل من أراد أن يسير على نهج رجل عظيم.
تمت الصلاة على جثمانه الطاهر وشيع إلى مأواه الأخير.
رحم الله الدكتور/ وليد مصطفى محمد الطرايرة وأسكنه فسيح جناته.
صادق خضور...
رحم الله د. وليد طرايره. ننعاه طبيبا كانت مواقفه بلسما ، ومناضلا عمل بصمت ، ورجل خير وعطاء، ومن الفاعلين ذوي الحضور المتميز نقابيا ووطنيا واجتماعيا وطبيا . صبورا كان حين رحل فلذة كبده وابنته رحمهما الله، مقدما نموذجا في الاحتساب. حرص على أن يكمل أبناؤه وبناته التحصيل العلمي في مجالات الطب والصيدلة مقدما نموذجا معبرا عن والد أفنى حياته من أجل أبنائه وبلدته ووطنه . حاضر في كل محفل ومناسبة ومؤسسة . حين كان والدي رحمه الله مريضا حرص على عيادته يوميا معبرا عن وفاء قل نظيره من التلميذ لأستاذه، هو دائم التذكر بأنه خالي الذي لم تلده جدتي بل أرضعته لذا كان يزورها دوما وهناك في بيتها المتواضع كان يقبل رأسها ممتنا. رحمك الله يا طبيب الغلابا، ووالد الطبيبات الطيبات والطبيب الطيب، وصديق الجميع ، حازم وحنون …قد يبدو اجتماع الصفتين معا صعبا لكنه جمع بينهما باقتدار ، فثابر وواصل المشوار وعلى النهج ذاته ستمضي عائلته ، فقد زرناه بالأمس في المشفى وكنا بينهم ولمسنا مدى صبرهم وثقتهم بالله . في رمضان يترجل فارس طبيب، عزيز وحبيب . رحيله خسارة لبلدتنا وسيبقى حضوره ماثلا لا فقط عبر مشفاه بل عبر مواقفه وأولاده وبناته الذين هم امتداد لسيرته ولمسيرته . رحمه الله وأسكنه فسيح جناته. وخالص العزاء لأهله ولآل الطرايره