الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كيف تحولت أزمة الشرق الأوسط إلى مباراة شطرنج؟

كيف تحولت أزمة الشرق الأوسط إلى مباراة شطرنج؟

تاريخ النشر: 2026-08-13 | 13:21

محمد مصطفى أبو شامة
محمد مصطفى أبو شامة

«الأمر أشبه بلعبة شطرنج».. بهذه العبارة اختصر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فى تصريح صدر عنه مؤخراً مواجهة بلاده مع إيران، وطبيعة المرحلة التى وصلت إليها الأزمة بعد توقف الضربات العسكرية، وهى العبارة التى التقطتها طهران سريعاً وردّت عليها بأن الإيرانيين أثبتوا أنهم «لاعبون محترفون فى الشطرنج». وبين التصريح والرد تبدو المنطقة بالفعل وكأنها انتقلت من مرحلة الحرب المفتوحة إلى مرحلة مختلفة، لا تتوقّف فيها المواجهة وإنما تتغير أدواتها، فكل طرف يتحرك داخل رقعة مُحدّدة، يختبر قوة خصمه، ويحاول تحسين موقعه، ويتجنّب فى الوقت نفسه الخطوة التى قد تدفع اللعبة كلها إلى انفجار لا يستطيع أحد السيطرة على نتائجه.

الشطرنج، فى جوهره، لعبة صبر وحساب، وليس مطلوباً فيها أن تحقّق الانتصار فى النقلة الأولى، وإنما أن تبنى مجموعة من النقلات الصغيرة التى تقود فى النهاية إلى الهدف الأكبر. وهذا تحديداً ما يبدو أن ترامب بدأ يفعله فى التعامل مع إيران بعد أن فشلت الضربة العسكرية التى استمرت ثلاثة عشر يوماً فى تحقيق النتيجة التى كان يأملها، فلم تعد الأولوية الآن للحسم السريع بقدر ما أصبحت لإدارة الضغط واستنزاف الخصم وانتظار اللحظة التى يضطر فيها إلى تقديم تنازل. ومن هذه الزاوية يمكن فهم حديث الرئيس الأمريكى عن التفاوض والعقوبات والضغوط الاقتصادية فى الوقت نفسه، إذ يبدو أنه بدأ يتعامل مع المواجهة، باعتبارها مباراة طويلة، يمكن فيها تأجيل بعض الأهداف المرحلية، بدلاً من المخاطرة بحسم عسكرى قد تكون كلفته أكبر من عوائده.

المشكلة أن هذه الرقعة ليست إيرانية أمريكية فقط، حتى إن كان الطرفان هما اللاعبين الأساسيين، فالانتخابات الإسرائيلية والأمريكية، وحركة الأسواق العالمية، وأسعار النفط، ومضيق هرمز، والوسطاء الإقليميون، كلها أصبحت قطعاً تتحرك على الرقعة نفسها. ترامب يحتاج إلى تجاوز الانتخابات المقبلة، سواء فى إسرائيل أو داخل الولايات المتحدة، من دون أن يظهر وكأنه تراجع أو قدم تنازلاً لطهران، كما أن حليفه بنيامين نتنياهو يُمثل عنصراً مهماً فى حساباته، ولذلك فإن استمرار المراوحة وعدم الحسم قد يكون فى بعض الأحيان أكثر فائدة من توقيع اتفاق سريع يفتح عليه أبواب الانتقادات فى الداخل الأمريكى.

ومن هنا يُمكن تفسير حالة المفاوضات غير المباشرة التى تبدو وكأنها تتحرّك أحياناً وتتوقف أحياناً أخرى. فالمشكلة ليست فى غياب الرغبة فى التفاوض، وإنما فى أن كل خطوة نحو طاولة التفاوض يمكن أن تُقرأ باعتبارها تنازلاً من أحد الطرفين. مذكرة تفاهم جديدة، أو إعادة صياغة اتفاق سابق، أو حتى مجرد قبول الجلوس إلى الطاولة، تحتاج إلى صياغة سياسية تسمح لكل طرف بأن يقول لجمهوره إنه لم يخسر، ولذلك فإن المفاوضات المقبلة، إذا عادت، لن تكون مجرد بحث عن نقاط فنية خلافية، وإنما محاولة لصناعة صيغة تحفظ ماء الوجه وتمنح الطرفين مخرجاً يمكن تسويقه داخلياً.

وبات السؤال: من يستطيع أن يتحمل زمناً أطول؟ إيران تراهن على أن العقوبات لن تستطيع كسرها سريعاً، وأن استمرار الأزمة سيكشف تدريجياً حدود القدرة الأمريكية على فرض شروطها، بينما تراهن واشنطن على أن الضغط الاقتصادى المتراكم سيجعل تكلفة الصمود الإيرانى أعلى من قدرة النظام على تحمّلها. وبين الرهانين تتحرّك الأسواق، ويرتفع سعر النفط وينخفض، ويتدخّل الوسطاء، وتظهر مبادرات تفاوضية، ثم تختفى، بينما يظل الجميع فى انتظار النقلة التالية.

وإذا كانت هذه هى رقعة الشطرنج، فإن القطع المتاحة للطرفين باتت معروفة إلى حد كبير. الولايات المتحدة تمتلك التفوق العسكرى والعقوبات والقدرة على ضرب أهداف إيرانية انتقائية، لكنها تُدرك أن توسيع الحرب قد يفرض عليها أثماناً إقليمية واقتصادية كبيرة. أما إيران، فرغم الفارق الهائل فى القدرات العسكرية التقليدية، فإن لديها أوراقاً غير قليلة، من بينها قدرتها على تهديد المصالح والقواعد الأمريكية فى المنطقة، واستخدام مضيق هرمز كورقة ضغط، وإبقاء المنطقة كلها تحت خطر التصعيد، بما ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمى.

ومن هنا تصبح العودة إلى التفاوض فى نهاية المطاف أقرب إلى نتيجة طبيعية لهذه اللعبة، لكن ليس بالضرورة فى صورة المفاوضات التقليدية التى يتصورها البعض. قد تعود عبر وسطاء، أو من خلال تفاهمات جزئية، أو مذكرات جديدة، أو اتفاقات مرحلية تترك الملفات الأكثر تعقيداً للمراحل اللاحقة. فالحسم الكامل يبدو فى الوقت الحالى مُكلفاً للطرفين، ولذلك قد يكون «عدم الحسم» نفسه استراتيجية مؤقتة، تسمح لكل طرف بإعادة ترتيب أوراقه وتحسين موقعه قبل الانتقال إلى النقلة التالية.

لكن الشطرنج له قاعدة أساسية: لا قيمة للنقلة إذا لم تكن جزءاً من خطة، ولا يمكن للاعب أن يظل يحرك قطعه إلى ما لا نهاية من دون أن يقترب من نهاية اللعبة. وهذا هو الاختبار الحقيقى أمام ترامب وطهران خلال المرحلة المقبلة، فإذا طال الانتظار أكثر مما ينبغى، قد تتحول استراتيجية الصبر إلى استنزاف، وقد تصبح الأسواق أقل قدرة على تحمل الغموض، وقد تتزايد الضغوط الداخلية على الطرفين للانتقال من المناورة إلى القرار.

لذلك فإن السؤال الذى ينتظر الجميع إجابته: من سيلعب النقلة التالية، وما الثمن الذى سيدفعه مقابلها؟ فالتفوق فى المعركة سيكون لمن يستطيع قراءة الرقعة كاملة، وحساب النقلات المقبلة، وتحمل أطول زمن ممكن قبل أن يضطر إلى تحريك القطعة التى لا يريد تحريكها.

أما «كش ملك»، فلن تأتى على الأرجح فى النقلة التالية، وربما لا يريدها أى من الطرفين أصلاً فى هذه اللحظة، لأن بعض مباريات الشطرنج السياسية لا يكون هدفها إسقاط الملك سريعاً، وإنما إجباره تدريجياً على الوصول إلى مربع لا يجد فيه أمامه سوى خيار واحد: الجلوس إلى طاولة التفاوض.

×
أخبار
شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار هآرتس: انهيار مبنى في مدينة غزة يعكس انهيار القطاع بأكمله إجراءات أمريكية ضد فلسطين ترهيب وقح يستوجب فعلا! إصابات واعتقالات واسعة خلال اقتحامات جيش الاحتلال في الضفة والقدس الخارجية الأمريكية تفرض عقوبات على مسؤولي السلطة الفلسطينية وأعضاء منظمة التحرير بينها عباس أعضاء بمجلس الشيوخ يطلبون معلومات عن مقترح ترامب النووي مع السعودية وسط انقسام سياسي..لبنان: مجلس النواب يجدد الثقة بحكومة سلام بـ68 صوتاً ترامب سيجتمع مع قادة خليجيين لـ"بحث المرحلة التالية من حرب إيران" في نيويورك معهد : عنف المستوطنين يهدد أمن إسرائيل ومكانتها الدولية وقدرتها على العمل كدولة إسرائيل والمغرب يقرران رفع مستوى العلاقات وتوسيع التعاون الاقتصادي كلفة الحرب مع إيران تبلغ 38 مليار دولار وترتفع بما يصل إلى 3 مليارات شهريًا أكثر من 20 سيناتورًا أمريكياً يضغطون لإخضاع العنف في الضفة الغربية لرقابة الكونغرس رويترز: هجوم الحوثيين الخاطف يترك السعودية مكشوفة ويزيد إيران جرأة تحول في السياسة الإسرائيلية.. استطلاع: أيزنكوت يكتسح نتنياهو ويرتقي بـحزبه للصدارة فرانس برس: ممر تؤمّنه أمريكا يعزز تدفق النفط عبر مضيق هرمز إجراءات أمنية استثنائية تواكب زيارة نتنياهو إلى نيويورك مع توقع مظاهرات احتجاجية غوتيريش يدعو إلى وقف "الضم التدريجي" للضفة وأي إجراءات تقود إلى التطهير العرقي ميلوني: سأبقى رئيسة وزراء إيطاليا حتى نهاية الولاية التشريعية كاتس: إخراج الفلسطينيين من غزة ضمن الملفات الجوهرية لمستقبل القطاع تضامن واسع مع مخرجي "نازا" في مواجهة التحريض والتهديدات تمرد داخل "أميركا أولاً" على سياسة ترامب الخارجية بعد حرب إيران شهيدان أحدهما متأثرا بجروحه وآخر بقصف جيش الاحتلال منزلا شرق مدينة غزة سلطات الاحتلال تبلغ عائلة الأسير الشاب معتز الأطرش باستشهاده 44 عاما على مجزرة صبرا وشاتيلا إطلاق سراح إسرائيلي سُجن 11 عامًا في كردستان العراق نتنياهو يتعهد بـ "تحطيم الأكاذيب" والدفاع عن الجنود في مواجهة الهجوم الدولي - فيديو فانس: لا يمكننا السماح لسياستنا الخارجية في الشرق الأوسط بأن تكون خاضعة لإسرائيل الخارجية الفلسطينية: مجزرة صبرا وشاتيلا تؤكد أن جرائم الاحتلال لا تسقط بالتقادم دبلوماسية الدولار.. كيف جمع جاريد كوشنر بين التفاوض السياسي والاستثمار الخاص؟ حرس الحدود المصري: ننسق مع السعودية لتأمين خليج العقبة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط