تاريخ النشر: 2026-09-05 | 18:48
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2026-09-05 | 18:48
عواصم: حذّر دبلوماسيون عرب من أن إيران قد تتجه إلى توسيع نطاق المواجهة الإقليمية والإبقاء على مستوى محسوب من الضربات والردود الانتقامية حتى انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في محاولة لرفع الكلفة السياسية والاقتصادية على إدارة الرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري، وسط ارتفاع أسعار النفط وتنامي المخاطر على الملاحة بين مضيق هرمز وباب المندب.
وبحسب تقرير نشره موقع «بوليتيكو» بقلم دانييلا تشيسلو، تتزايد حالة التشاؤم لدى مسؤولين ودبلوماسيين في المنطقة مع تجدد الهجمات الإيرانية على دول عربية ومصالح أميركية، في وقت لا تظهر فيه مؤشرات واضحة على استعداد واشنطن أو طهران لتحديد نهاية سياسية للحرب أو الاتفاق على مسار تفاوضي قابل للتنفيذ.
رهان إيراني على عامل الانتخابات
قال دبلوماسي عربي إن طهران قد تحافظ على تصعيد مضبوط حتى موعد الانتخابات النصفية، سعيًا إلى تحميل ترامب والجمهوريين ثمنًا سياسيًا داخليًا. ويرى حميد رضا عزيزي، الباحث في مجموعة الأزمات الدولية، أن الأسابيع السابقة للانتخابات تمنح إيران فرصة أكبر للضغط على الرئيس الأميركي، خصوصًا مع ارتفاع أسعار النفط وعدم شعبية المواجهة لدى قطاع من الناخبين، بما قد يدفع الإدارة إلى إعادة النظر في المسار الدبلوماسي.
وفسّر دبلوماسي عربي ثانٍ السلوك الإيراني بأنه محاولة لمنع الضغوط الاقتصادية والضربات العسكرية الواسعة من تجريد طهران من أوراق القوة المتبقية. ووفق هذا التقدير، تحاول إيران تغيير ميزان المشهد عبر توسيع دائرة التهديد ورفع كلفة استمرار المواجهة، فيما يسود شعور إقليمي بأن الحشد العسكري يتقدم على الجهد الدبلوماسي وأن الوصول إلى مخرج واضح يزداد صعوبة.
تصعيد من هرمز إلى باب المندب
تسارع إيقاع الضربات بعد استهداف القوات الأميركية منصات صاروخية إيرانية على جزيرة في مضيق هرمز. وأعلنت إيران لاحقًا مهاجمة أصول أميركية في البحرين والأردن والعراق والكويت، كما تعرضت ناقلة نفط ترفع العلم السعودي لهجوم أدى إلى مقتل اثنين من أفراد طاقمها الفلبينيين، بينما أعلنت الكويت اعتراض تهديدات صاروخية وبطائرات مسيّرة قادمة من إيران.
وفي موازاة ذلك، صعّد الحوثيون المدعومون من إيران هجماتهم قرب باب المندب، بما وسّع نطاق المخاطر من مياه الخليج إلى المدخل الجنوبي للبحر الأحمر. ويعني هذا الامتداد أن الضغط لم يعد محصورًا في ساحة عسكرية واحدة، بل أصبح يطاول طريقين رئيسيين لتجارة الطاقة والإمدادات العالمية.
وعكست تصريحات مسؤولين إيرانيين توجهًا نحو ردود غير متماثلة ومتعددة الطبقات. في المقابل، قلّل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس من وصف المواجهة بأنها حرب، وقدّم العمليات الأميركية الهادفة إلى إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا باعتبارها خدمة لأسواق الطاقة العالمية تستلزم تحمّل كلفتها. غير أن هذا الخطاب، وفق التقرير، لا يقدم طمأنة كبيرة للدول العربية الواقعة في نطاق الضربات.
وساطات مستمرة بلا خريطة طريق
تواصل سلطنة عُمان وباكستان وقطر محاولاتها لاستئناف المفاوضات، لكن موقف البيت الأبيض من تخفيف حملة الضغط العسكري والاقتصادي لا يزال غير واضح. ودافع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي عن الوساطة، منتقدًا تجاوز العمل الدبلوماسي المتخصص في إدارة الأزمة.
ودعا المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، إلى مقاربة أكثر واقعية تتجاوز مذكرة تفاهم لم تقدم خريطة طريق عملية ومقبولة. كما أجرى ترامب اتصالًا برئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، من دون إعلان مضمون المحادثة، فيما أكد مسؤول في البيت الأبيض متانة العلاقات مع الشركاء الخليجيين.
تقديرات متعارضة: جولة ثالثة أم توقف مؤقت؟
ينقل التقرير تقديرات متباينة بشأن المسار المقبل. فقد قال تريتا بارسي إن الانطباع السائد لدى مسؤولين خليجيين هو احتمال اندلاع جولة ثالثة كبيرة قبيل الانتخابات النصفية أو بعدها، مشيرًا إلى أن البيت الأبيض لا يبدو متقبلًا حاليًا لحجج العودة إلى الدبلوماسية.
وأضاف دبلوماسي أن سقوط قتلى في ضربة استهدفت حفل زفاف جنوب إيران يغذي البعد العاطفي للمواجهة ويقوي الأصوات داخل الحرس الثوري المطالبة بالرد. وفي المقابل، رأى السفير الأميركي السابق دوغ سليمان أن مستوى القلق لدى الحكومات الخليجية لا يبدو مرتفعًا بالدرجة نفسها، وأن التصعيد في الخطاب يتجاوز التصعيد العسكري الفعلي، مع انطباع بأن القتال خفت أو توقف مؤقتًا.
أنصار الضغط: نافذة لتغيير سلوك إيران
يرى مؤيدو حملة الضغط الأميركية أن استمرارها قد يجبر إيران على التراجع ويعود بالنفع على دول الجوار. وقال مياد المالكي، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية، إن إدارة ترامب تملك فرصة لإحداث تغيير في إيران، لكنها فرصة قد لا تبقى مفتوحة حتى الانتخابات المقبلة.
لكن أليكس فاتانكا قدّم تقديرًا أكثر تشاؤمًا، معتبرًا أن الضرر طويل الأمد وقع بالفعل، لأن اقتصادات الخليج أصبحت رهينة لقدرة إيران على تهديد طرق الملاحة والطاقة، بصرف النظر عن النتيجة النهائية للحرب أو شكل التسوية التي قد تنهيها.