تاريخ النشر: 2026-09-05 | 16:48
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2026-09-05 | 16:48
لندن: أكد المؤرخ البريطاني البارز، سايمون سيباغ مونتفيوري، أن القضية الفلسطينية تحولت مع مرور الوقت إلى "عرض جانبي" مقارنة بالصراع والتنافس الإقليمي الأكبر بين أطراف كبرى مثل تركيا وإيران وإسرائيل والسعودية على النفوذ، مشيرًا إلى أن هذه الأطراف تتخذ من القضية "راية مفيدة" لخدمة سياساتها الداخلية وأجنداتها الإقليمية الخاصة.
جاء ذلك خلال الجزء الأول من حوار مطول أجرته شبكة "Ark Media" عبر برنامج البودكاست "Call Me Back with Dan Senor" الذي يقدمه دان سينور (المسؤول السابق في إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن والمحلل السياسي)، وذلك بمناسبة صدور كتاب مونتفيوري الجديد بعنوان "المرجل" في سبتمبر 2026.
وأكّد مونتفيوري -وهو خريج جامعة كامبريدج ومؤلف السيرة الذاتية الشهيرة لمدينة القدس- أنه يرفض استخدام مصطلحي "حل الدولتين" و"حل الدولة الواحدة" معًا، واصفًا "حل الدولتين" بـ"الوعد الكاذب"، وموضّحًا أنه لا توجد حلول كاملة أو انتصارات absolute في السياسة، خاصة مع استمرار رفض قطاعات واسعة من الطرفين لوجود الآخر.
محطات وخطط تاريخية منسية
وسلط المؤرخ البريطاني الضوء على مجموعة من المحطات الأرشيفية والتاريخية المتعلقة بنشأة الصراع وخطط التقسيم البديلة، أبرزها:
تطور فكرة الدولة: أوضح أن الصهيونية الرسمية المبكرة حتى عام 1942 لم تكن تهدف إلى دولة يهودية منفصلة تمامًا، بل كانت تطرح فكرة "دولة ثنائية القومية" أو "كانتون يهودي" ضمن كونفدرالية عربية، وهو ما كان يلتزم به ديفيد بن غوريون مستشهدًا بلقاءات حاييم وايزمان مع الملك فيصل الأول عامي 1919 و1920.
تحول الموقف: اعتبر مونتفيوري أن "الثورة العربية الكبرى" (1936-1939) كانت نقطة التحول الحقيقية التي دفعت بن غوريون للتحول نحو فكرة الفصل التقسيمي.
مشروع "لجنة بيل" (1936): وصف المقترح بأنه مشروع بريطاني قبل به اليهود لكونه أول عرض لكيان يهودي منذ ألفي عام، وكان ينص على ضم المناطق العربية الأكبر مساحة إلى مملكة شرق الأردن تحت رئاسة وزراء فلسطيني هو راغب النشاشيبي، مشيرًا إلى أن هذا المشروع قوبل بترحيب في أجزاء من العالم العربي حينها مثل سوريا ولبنان، ومتحسرًا على ضياع هذه اللحظة التاريخية التي كانت ستمنح الفلسطينيين كيانًا أكثر قابلية للاستمرار.
المفاوضات السرية (1947): كشف عن تواصل سري جرى عام 1947 بين الملك عبدالله الأول ملك الأردن والقيادة الصهيونية (عبر لقاءات مع غولدا مئير وبموافقة بريطانية ضمنية) لضم المناطق العربية في خطة التقسيم إلى مملكته مباشرة.
خطط الخمسينيات: أشار إلى وجود خطط أردنية استمرت حتى عام 1951 لربط الضفة الغربية بقطاع غزة عبر النقب الجنوبي، وهي خطط وصفها بأنه كان "يمكن تطبيقها" عمليًا قبل اغتيال الملك عبدالله الأول.
أرقام النكبة ومستقبل التسوية
وفيما يتعلق بأحداث عام 1948، استعرض مونتفيوري الأرقام التاريخية المتعلقة بنكبة الفلسطينيين دون تجميل، مشيرًا إلى مغادرة نحو 700 إلى 750 ألف فلسطيني لبيوتهم -بين طرد وهرب من القتال- واضعًا إياها في سياق مقارن مع عمليات التهجير العرقي الكبرى التي شهدها القرن العشرون مثل تأسيس الجمهورية التركية.
وعن آفاق المستقبل، أشار الضيف إلى أن استطلاعات الرأي بين عامي 1985 و2010 أظهرت وجود أغلبية شعبية لدى الطرفين تؤيد التسوية والتنازل المتبادل، معربًا عن اعتقاده بأن صفقات تسوية قد تُعقد في المستقبل إذا توفرت الإرادة، رغم إقراره بالصعوبة الشديدة في الوقت الراهن في ظل تداعيات أحداث 7 أكتوبر والحرب اللاحقة وتواجد ملايين الفلسطينيين في الخيام بقطاع غزة.
نبذة عن الضيف والبرنامج:
سايمون سيباغ مونتفيوري: مؤرخ بريطاني وكاتب بارز ينحدر من عائلة يهودية فرت من روسيا القيصرية، وهو قريب السير موسى مونتفيوري. من أبرز مؤلفاته: "ستالين: بلاط القيصر الأحمر"، و*"القدس: السيرة الذاتية"، و"عائلة الرومانوف"، و"العالم: تاريخ عائلي للبشرية"*.
برنامج Call Me Back with Dan Senor: بودكاست أسبوعي متخصص في الشأن الشرق أوسطي والإسرائيلي يبث عبر شبكة "Ark Media"، ويقدمه دان سينور المتحدث السابق باسم التحالف الدولي في العراق ومستشار السياسات الخارجية الأمريكي.