تاريخ النشر: 2026-09-13 | 21:23
تاريخ النشر: 2026-09-13 | 21:23
واشنطن: كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن تفاصيل جديدة حول الهجوم على السفن الذي أدى إلى استئناف الحرب بين إيران والولايات المتحدة، وقالت إن الرئيس مسعود بزشكيان كان غاضباً بسبب الهجوم.
ووفق التقرير طالب بزشكيان بإجابات من قائد الحرس الثوري - الذي قال إنه هو الآخر لم يكن على علم به مسبقاً، فيما أظهر التدقيق أن قائد الباسيج الجديد، حسين طائب، هو من أعطى الأمر.
وبحسب الصحيفة، أحبط المسؤول الأمني الصارم "الذي عاد من الظل"، محاولة الوصول إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة؛ مما يكشف الصراع خلف الكواليس بعد أن فتح الإيرانيون النار على سفن تجارية عقب الوصول إلى التفاهمات مع الأمريكيين، والسجالات العنيفة داخل القيادة الإيرانية.
وبحسب رواية "نيويورك تايمز"، فإنه في تموز/يوليو، وبعد وقت قصير من إتمام المفاوضات بنجاح حول اتفاق مع الولايات المتحدة، سافر رئيس إيران مسعود بزشكيان إلى العراق المجاور لحضور مراسم الحداد التي استمرت أسبوعاً كاملاً لذكرى المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي، الذي اغتيل في بداية الحرب.
وحينها وصلت إليه أخبار أذهلته - قوات إيرانية فتحت النار باتجاه 3 سفن تجارية في مضيق هرمز، وأضرمت النار في ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية، وألحقت أضراراً بقطع بحرية أخرى.
ووفقاً لخمسة مصادر إيرانية، واثنين من عناصر الحرس الثوري، اتصل بزشكيان الغاضب بالجنرال أحمد وحيدي، القائد العام للحرس الثوري، ووصف الأفعال بأنها "طائشة"، وطالب بإجابات.
وذكرت "نيويورك تايمز" أن وحيدي قال لبزشكيان إنه لم يصادق على الهجوم، ولم يكن على علم به مسبقاً. وبحسب قوله، فإن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لم يكن على علم به مسبقاً أيضاً.
ووفق الصحيفة، لم تكن غالبية قيادة الدولة على علم على الإطلاق بأن فصيلاً متطرفاً، ومتشدداً قرر التحرك من تلقاء نفسه.
وفي النهاية، أحبطت هذه الجهود السرية محاولة المعتدلين نسبياً في إيران للوصول إلى إنهاء الأعمال العدائية مع الولايات المتحدة. ونجح المتشددون بذلك، من بين أمور أخرى، لأن الشخصية الوحيدة التي كانت تملك السلطة لحل مثل هذه الخلافات - المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي - هي في الواقع شخصية شبحية، وفق وصف الصحيفة.
وعاد بزشكيان فوراً إلى طهران، وفي صباح اليوم التالي مباشرة، وبينما كانت مراسم الحداد مستمرة، ردت الولايات المتحدة بضربات جوية على إيران - واستؤنف القتال.
وقال مسؤولون إيرانيون وعنصر في الحرس الثوري في مقابلات مع صحيفة "التايمز" إن ما حدث بعد ذلك كان من أكثر المواجهات السياسية سخونة داخل القيادة الإيرانية. وتبادل المسؤولون الكلام بصراخ، وهدد جنرالان بارزان بالاستقالة، ووجهت اتهامات بالخيانات والردة في كل اتجاه.
المتشددون يسيطرون
وبحسب مسؤولين رسميين، أسهمت تداعيات الأحداث في الاضطراب داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، وبالقرار القاضي بتعيين الجنرال محسن رضائي على رأسه، وهو سياسي مخضرم، وقائد سابق للحرس الثوري، ويُعتبر ممن يمتلكون المهارات اللازمة للوساطة بين الفصائل السياسية.
لكن الانقسامات كانت مستمرة، والمتشددون باتوا في موقف أكثر قوة. وحتى خلال الأسبوع الماضي، وقع تبادل للنار بين إيران والولايات المتحدة، حيث هاجم الإيرانيون، لأول مرة، قطعاً بحرية تابعة للأسطول الأمريكي، بينما فجَّر الأمريكيون 8 ناقلات نفط إيرانية على الأقل.
وقال 3 مسؤولين إيرانيين إن التحقيقات التي أجرتها الحكومة والقوات الأمنية كشفت أن القرار بجمود ومهاجمة السفن التجارية الثلاث، في تموز/يوليو، اتُّخذ من قبل رجل الدين حسين طائب، وهو رجل استخبارات نافذ كان معارضاً لاتفاق السلام مع الولايات المتحدة منذ البداية.
وبحسب المسؤولين، قال طائب للمرشد الأعلى الجديد إن إيران أخطأت بإنهاء الحرب والموافقة على الاتفاق.
وفي خطاب ألقاه، مؤخراً، أمام عائلات عسكريين، قال طائب إنه لا يعارض المحادثات، لكنه شدد على أن "المفاوضات التي تتجاهل حقوق شعبنا وتستجيب لمطالب العدو المفرطة لا مكان لها في سياسة إيران".
وتولى رجل الظل طائب، مؤخراً، قيادة ميليشيا الباسيج، المسؤولة عن قمع المعارضة الداخلية. وقبل ذلك، خدم لأكثر من 20 عاماً كرئيس لجهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري، إلى أن أقاله علي خامنئي، العام 2022، في أعقاب سلسلة من الإخفاقات، من بينها التغلغل الإسرائيلي في صفوف التنظيم، وإحباط مخطط لهجوم في تركيا.
وعاد طائب للظهور في الساحة بعد اغتيال علي خامنئي، ووفقاً لمسؤولين رسميين، فقد لعب دوراً محورياً في اختيار نجله مجتبى كخلف له.
وعندما طالب بزشكيان بمعرفة من هاجم السفن الثلاث، قيل له إن القادة الميدانيين تصرفوا من تلقاء أنفسهم، بموجب أمر يخولهم مهاجمة أي سفينة تنتهك سيطرة إيران على المضيق، دون الانتظار للحصول على موافقة من القيادة المركزية.
ومن علامات الخلاف أن مقر "خاتم الأنبياء" التابع للحرس الثوري لم ينشر أي تبنٍّ للعملية في 7 تموز/يوليو، كما كانت العادة في الهجمات السابقة واللاحقة، بحسب التقرير.