تاريخ النشر: 2026-09-18 | 18:30
تاريخ النشر: 2026-09-18 | 18:30
واشنطن: كشفت ندوة حوارية استراتيجية نظمها "معهد دول الخليج العربية في واشنطن"، عن دخول المملكة العربية السعودية مرحلة مراجعة عميقة لعقيدتها الأمنية والتحالفات الإقليمية والدولية، في ظل التطورات المتسارعة بالمنطقة وصعود التهديدات الحوثية للملاحة وأمن الطاقة.
وأكد المشاركون في الندوة—التي أدارها الدبلوماسي الأمريكي السابق ويليام روبوك، بمشاركة السفير الأمريكي السابق لدى الرياض مايكل راتني، وأستاذ دراسات الشرق الأدنى بجامعة برينستون برنارد هيكل—أن هذه "إعادة المعايرة" الاستراتيجية لا تعني فك الارتباط عن الولايات المتحدة، بل تستهدف إدارة أكثر تعقيداً لنسب الاعتماد عليها، مع توسيع شبكة التحوط الإقليمي عبر شراكات جديدة مع تركيا وباكستان ومصر.
حدود المظلة الأمريكية والتحالفات الجديدة وأوضح المتحدثون أن عقوداً من التنسيق العسكري والتكنولوجي والتشغيل البيني تجعل المظلة الأمنية الأمريكية عصية على الاستبدال بروسيا أو الصين، مشيرين إلى أن التحالفات الإقليمية الجديدة تؤدي وظيفة سياسية و"تحوطية" أكثر من كونها بدائل ردع قادرة على خوض مواجهات عسكرية مباشرة.
وأشار التقرير إلى أن المملكة تواجه فجوة بين حجم الإنفاق الدفاعي التقليدي ونوعية التهديدات الجديدة القائمة على الصواريخ والمسيّرات منخفضة الكلفة، ما يدفع الرياض لطلب وضوح أكبر بشأن التزامات واشنطن العملياتية عند تعرض بنيتها التحتية للخطر.
التحدي الحوثي ومفارقة رؤية 2030 وشدد المشاركون على أن التهديد الحوثي لم يعد مجرد ملف يمني محلي، بل تحول إلى أداة قادرة على تقييد حركة التجارة وأمن النفط عبر مضيق باب المندب. وأكد التقرير أن التوصل إلى تفاهمات مع طهران لا يعني بالضرورة إنهاء التهديد الحوثي، نظراً لوجود أجندة ومصالح محددة للجماعة.
من جانب آخر، نبهت الندوة إلى "مفارقة المرونة" في رؤية 2030؛ ففي حين يسهم تنويع الاقتصاد في زيادة القدرة على الصمود، فإن التوسع في المشاريع والسياحة والبنية التحتية يرفع في الوقت نفسه من المساحة الحساسة للأزمات الأمنية، ما يجعل بناء شبكات صادرات بديلة خارج مضيقي هرمز وباب المندب جزءاً لا يتجزأ من مفهوم الأمن القومي السعودي.